فهرس الكتاب
1 -أن الله وصفهم بقوله {لو كان عرضًا قريبًا وسفرًا قاصدًا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة } (التوبة: 42) ، إنهم على أتم الاستعداد للخروج للجهاد والمشاركة حين يكون مأمون العواقب سريع النتائج: {سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم } (الفتح:15) ، ويعرض عليهم الامتحان الذي يكشف نفوسهم: {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قومٍ أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون} (الفتح:16 ) ، فالعدو شديدٌ بأسه، والقتال على الإسلام فلا غنيمة عاجلة فيه.
2 -وحين تسابق أولئك في الاعتذار واختلاق الموانع من الجهاد، جاء أحدهم مرتديًا ثوب زور من الورع والعفة، فهو يخشى أن تفتنه نساء بني الأصفر لأنه رجل لا يصبر على النساء فجاء قائلًا: {ائذن لي ولا تفتني} (التوبة: 49 ) ، ولئن كانت هذه الحيلة قد تنطوي على البشر، فإنها لا تخفى على من قال -عز وجل- { ألا في الفتنة سقطوا} .
ويقف المسلم الجاد الذي يخشى الله أمام هذه الآية وجلًا خائفًا، وهو يرى أن مجرد الاعتذار بخوف الفتنة ليس كافيًا ليدرج صاحبه ضمن أهل الورع وتوقي الزلل، فنسأل الله الوقاية من شر الهوى والمخادعة للنفس.
إن هذه النماذج وإن كان أصحابها مغموصين بالنفاق وسوء الطوية أصلًا، إلا أنها أيضًا أمثلة لأولئك الذي لم ترق نفوسهم لمعالي الأمور، ولم يدركوا جديتها، وإن من لم يدرك جدية القضية قد يقع في أمثال ما وقعوا فيه.
4 -حادثة الردة:
حين لحق النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى تسابقت فئام من الأعراب وحدثاء العهد بالإسلام في إعلان الردة والتمرد على خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ولقد كان في أولئك بلا شك من أسلم رغبة في الدنيا، والنفاق مستقر في قلبه، لكن كان منهم فئات ليست بالقليلة ممن قال الله فيهم: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ( الحجرات:14 ) .