فهرس الكتاب
ولقد كان أهل المدينة ومن حولها ممن قال الله فيهم: { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه} ( التوبة:120) كان أولئك من الثابتين على الإسلام، والردة إنما حصلت من حدثاء العهد بالإسلام الذين لما يتلقوا التربية الكافية بعد، أو كما قال الله: { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ( الحجرات:14 ) .
وتشرب ضعاف الإيمان الدعوات الخادعة بنبوة مسيلمة وطليحة والأسود، وعادت تلك الموازين الجاهلية التي لم تمحَ جذورها بعد، عادت ليسود عند أولئك منطق: (كاذب ربيعة خيرٌ من صادق مضر) ، أو ليساوموا على فريضة الزكاة، ويربطوا موقفهم من الدين كله بهذه القضية.
5 -يحسبون الأحزاب لم يذهبوا:
لقد كان من تمام تربية الرعيل الأول أن واجهته حوادث ومواقف بقدر ما فيها من تمحيص النخبة والارتفاع بهم فهي أداة كشفٍ للنفوس المريضة والنماذج الهزيلة، وتعريتها حين تصهر بنار الفتنة، ففي العام الخامس للهجرة النبوية كان الأمر قد بلغ عند أعداء الملة حدًا لا يطاق، ليتفتق حقدهم عن مؤامرة تجمع الصفوف لاستئصال شأفة هذه البذرة الخيرة فيتحزب الأعداء ليزحفوا على المدينة بجيوش آلت على نفسها أن تبيد خضراءها وتحول تجربتها الجديدة إلى كارثة في ملف التاريخ.