فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 82

3 -ومن خوارم التربية الجادة:كثرة الشكوى من مشكلات الواقع ومشكلات العمل الإسلامي، ومشكلات الشباب والدعوة إلى نهاية هذه القائمة الطويلة، وهي غالبًا ماتكون شكوى صادقة لكنها تأخذ مساحة من التفكير، وينطبع أثرها على السلوك والعمل فيصبح صاحبها محطم الآمال سريع اليأس، وقد يتخيل بعض الخيرين أن هذا دليل على جدية الاهتمام ومؤشر خير، لكن الرجل الجاد الذي أخذ على عاتقه هم العمل وشعر أنه هو الهدف والمطلب الأساس، يرى أن استطراده في اجترار المشكلات وكثرة الحديث عنها لايجدي، فوق أنه يشغل عن العمل.

وهذا لايعني رفض مناقشة المشكلات والسؤال عن حلولها، لكنه شيء آخر غير تلك الروح التي سيطرت على بعض الخيرين، فأصبح لايجيد إلا هذه اللغة، ولايتقن إلا هذا المنطق.

4 -ومن خوارم التربية الجادة: الانهزام أمام أي مشكلة أو تعويق أو مضايقه، والتخلي بحجة عدم فتح المجال وعدم التأييد، إلى غير ذلك من الأعذار.

شاب يدرِّس في مدرسة، أو يعمل في مؤسسة، أو يَدْرس في جامعة في أي مكان على عرض العالم الإسلامي وطوله، فيحاصر نشاطه، وتوصد بعض الأبواب أمامه، فيقف مكتوف الأيدي بانتظار فتح تلك الأبواب، أو يطلب الانتقال من هذا المجال إلى مجال آخر، أي منطق يسيطر على تفكير هذا الصنف من الناس؟‍وهل كان أنبياء الله أو الدعاة والمصلحون كذلك؟ بل ودعاة الطوائف وحملة المذاهب الأرضية يعانون مايعانون، ومع ذلك يبذلون مايطيقون، مع ضعف الثمرة وقلة النتاج، وسوء النية فوق ذلك كله.

فلم لا تأخذ التربية على عاتقها إعداد صنف من العاملين يعملون على كافة الأحوال وسائر الظروف والأوضاع؟ إن الجيل الذي لايعمل إلا من خلال قنوات محددة، أو وسط ترحيب وعناية الآخرين ليس هو الجيل المؤهل للتغيير، ولن يرقى الجيل لذلك حتى يدرك أن من مسئوليته فتح الأبواب والبحث عن المجالات التي لاتقل مسئولية عن العمل ذاته. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت