فهرس الكتاب
ففي كتاب الله تبارك وتعالى يأتي الحديث كثيرًا عن قصص السابقين وفي مقدمتهم الأنبياء وأتباعهم، يأتي آمرًا بالتأسي والاعتبار والاتعاظ.
فيورد القرآن أمام محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو يأمره بالصبر- هذا النموذج الجاد ليتأسى به {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم} (الأحقاف:25 ) . وحين تحدث القرآن عما أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من تكذيب وصد ذكره بما أصاب إخوانه الأنبياء السابقين {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبئ المرسلين} (الأنعام:34 ) .
ويأتي الحديث كثيرًا في القرآن المكي عن قصة سحرة فرعون وصبرهم على طغيانه وتضحيتهم بأرواحهم في سبيل الله، ليكون نموذجًا بارزًا أمام أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين أصابهم ما أصابهم في مكة.
وبعد غزوة أحد أبرز القرآن أمام المسلمين هذا النموذج الجاد {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين. وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} (آل عمران:146-147) .
وهكذا يأتي عرض النموذج الجاد في القرآن الكريم كثيرًا.
ويتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المنهج في تربيته لأصحابه، فحين أتاه خباب -رضي الله عنه- شاكيًا له ما أصابه من المشركين وضعه - صلى الله عليه وسلم - أمام نموذج جاد وقدوة عملية ليعتبر ويتعظ فقال له: «كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون» [1] .
(1) رواه البخاري (3612)