فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 82

وهو جهد أكبر بكثير من جهد كاتب واحد مأسور بجهله وضعفه وقصوره.

وأعتقد أن كثيرًا من الأساتذة والمربين يستطيع وبما يملكه الآن من وسائل وبرامج أن ينتقل خطوات واسعة، ويرتقي مراتب عالية في سلم التربية الجادة.

وها هي مقترحات ينبيء اسمها عن مسماها، لعلها أن تضع بعض المعالم حول الطريق.

وقد قمت بتقسيم هذه الوسائل تقسيمًا فنيًا إلى وسائل معرفية يمكن أن تمارس من خلال الحديث والطرح المعرفي، وسائل عملية تتم من خلال الممارسة الواقعية، والتقسيم والفصل لايعدو أن يكون فنيًا، وإلا فبينهما من التلازم والتداخل مالايخفى.

أ: وسائل معرفية:

1 -العناية بالحديث حول الموضع:

كثيرة هي القضايا التي تملأ مجالسنا في الحديث، وتأخذ أوقاتًا طويلة ونفيسة من أعمارنا، وكثير مما يطرح لا يعدو أن يكون قضايا هامشية، أو نقاشًا عقيمًا لا يوصل إلى نتيجة عملية، ولو ألقينا نظرة سريعة على حجم هذه اللقاءات والأحاديث التي تطرح في مجالسنا لرأينا ضرورة استثمارها والاستفادة منها.

وحين تكون قضية التربية الجادة قضية نعنى بها في مجالسنا ومنتدياتنا، ويتحدث عنها الخطباء والكتاب والمفكرون، وتدار فيها حلقات النقاش، فإننا سنصل بإذن الله إلى نتائج عملية، وستولد هذه المناقشات والمداولات رأيًا عامًا يدرك أهمية التربية الجادة وقيمتها.

2 -إدراك سير الجادين:

تترك النماذج والقدوات العملية أثرها البالغ في النفوس، وتبقى شواهد حية على مدى تأهل المعاني النظرية لأن تتحول إلى واقع ملموس وإلى أن تترجم هذه المشاعر والاقتناعات إلى عمل ومواقف في جوانب الحياة المختلفة، والتاريخ مليء بهذه الشواهد والنماذج.

وإبراز النماذج والقدوات أسلوب تربوي عني به القرآن الكريم، وعني به صاحب الرسالة - صلى الله عليه وسلم - في تربيته لأصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت