فهرس الكتاب
ونستطيع أن نحافظ على البنية الجماعية في البرامج التربوية، مع الارتقاء بها إلى قدر أعلى، ثم مع ذلك نبذل جهدًا آخر لفئة تحمل الطموح والتطلع.
ولن يكون الغرب الذي يخصص مدارس ومناهج وبرامج خاصة للموهوبين والنابغين، لن يكون أحرص منا على نشئنا وجيلنا.
وسائل مقترحة للتربية الجادة
إن الحديث عن المشكلات ينبغي أن يتجاوز النظرة السطحية الساذجة ويأخذ بعدًا رأسيًا أعمق، يتمثل في التحليل الهاديء للمشكلة ودراسة أبعادها وطرح حلولها الواقعية.
وكما أن التحليل المبسط للمشكلات من خلال عقدة السبب الواحد والحل الواحد، أو الانخداع بمظاهر المشكلات دون حقيقتها، كما أن هذا التناول المفرط في السطحية منهج مرفوض، فالجانب الآخر المفرط في افتعال أسباب وحلول لايزيد على أن يكون مجرد صرف عن حقيقة الحل وجوهره، وإزعاج لذهن القاريء.
وبناء عليه فنرى أن التربية الجادة هي مستوى معين من التربية ينبغي أن يرتقى إليه، ومن ثم فليس من مسؤولية من يطالب بها افتراض الأسباب، وطرح العلاج في نقاط مرقمة، فغاية مايؤديه أن يقول: إنكم تقفون في مرحلة متأخرة فتقدموا قليلًا، والقائمون على التربية أيًا كانت مستوياتهم وثقافتهم يدركون بوضوح معنى هذا المصطلح وحقيقة هذا المطلب، وأن ما ينتظر من الأمة أفرادًا ومجتمعات أكبر بكثير مما هم عليه، وإن التربية المعاصرة -حتى داخل قطاع الصحوة- بحاجة إلى مراجعة وارتفاع مستوى الجدية.
إن كثيرًا من القراء يتساءل عن البرامج المقترحة، والوسائل التي تسهم في النقلة الجادة، وهو تساؤل له قيمته وأهميته، لكني أشعر أنه إنما يأتي بعد الاقتناع التام بأن التربية الجادة ضرورة، وحينها فلن يعجز جيل الصحوة المبارك، والذي نرى ثمراته ونتاجه يومًا بعد يوم، لن يعجز هذا الجيل عن ابتكار الوسائل والأساليب والحلول.
وقضية التربية تستحق من جيل الصحوة أن يبذل لها جهدًا في رسم المناهج، واكتشاف الوسائل، وتصحيح الأوضاع.