فهرس الكتاب
قد يجتاز بعض المربين العقبة السابقة، ويوافق أن الشاب قادر على أن يرتقي إلى مراتب تربوية أعلى، لكنه جزء من منظومة، والتربية الجماعية ضرورة ملحة، ومن ثم فلابد لها من ضحايا، فنحن إما أن نرتقي بهذا الشاب وهذا يعني أن نضحي بمن هو دونه ممن لايطيق التفاعل مع هذه البرامج، أو أن نقبل بوجود من هو دونه ولو أدى ذلك إلى النزول بالمستوى التربوي له فهو الآن لايمثل نفسه، وليس هو المقياس الوحيد لمدى ملاءمة البرامج التربوية.
وهي صورة تتكرر كثيرًا، فتحجب مراتب تربوية عمن يستحقها لأنه ضحية ارتباطه في صف دراسي، أوبرنامج تربوي بمن لايتحمل، ويصبح الضعيف حينئذٍ أميرَ الركب والناس من ورائه تبعًا له.
ومع تقديرنا للرفق بالضعيف، وتجنب القفزات المحطمة معه، نتساءل: ماذنب غيره ممن سار مراحل، ويحمل مواهب وقدرات؟ ألا نملك عقولًا ناضجة، وتفكيرًا مستقلًا يدعونا إلى حل هذه المشكلات؟ ولست أدري لماذا تظل الأوضاع التربوية القائمة والوسائل الموروثة سورًا لايجوز تسلقه ولاينبغي تخطيه.
اعتدنا في مجتمعاتنا الإسلامية أن يسير ثلاثون طالبًا في فصل واحد وفيهم النابغ واللبيب الذي تفهمه الإشارة، ومن دون ذلك، والضعيف، ومع ذلك يبذل لهم جهد واحد، ومدرس واحد، ومنهج واحد لسنوات عدة.
وقل مثل ذلك في سائر البرامج التربوية، ولئن كان الوضع الدراسي يحول دون تحويره عقبات كثيرة، ويحتاج لتغيير في البنية التعليمية، وقد يصطدم بآراء، ووجهات نظر، لئن كان هو كذلك فالبرامج التربوية الأخرى دونه بكثير.
وجيل الصحوة مدعو للمراجعة الجادة لوسائله وأن لاتكون هذه الوسائل حاجزًا وعائقًا دون تحقيق أهداف طموحة يسعى إليها، وأن تنطلق الوسائل، وتحكم بالاقتناعات والمناهج التربوية، لا أن يكون العكس فتصبح المناهج خاضعة لها.