فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 82

لقد ربى - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على هذا المعنى حين كان يصور لهم الدنيا بهذا التصوير فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بالسوق داخلًا من بعض العالية والناس كنفته فمر بجدي أسك ميت فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: «أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟» فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به قال: «أتحبون أنه لكم؟» قالوا:والله لو كان حيًا كان عيبًا فيه لأنه أسك فكيف وهو ميت، فقال: «فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم» [1] .

وحين يستقر هذا المعنى في النفوس تتجه للعمل الجاد المثمر، والنظر إلى الدار الآخرة، والاستهانة بما يلاقي المرء في هذه الدار من نصب وشقاء.

ب: وسائل عملية:

1 -العبادات الشرعية:

إن العبادات الشرعية مع ما فيها من تحقيق الأجر والثواب ورفعة الدرجات، فهي تربي المسلم على البذل والتحمل في سبيل الله، وتوجد لديه العزيمة الصادقة، ولهذا رتب الشرع مزيدًا من الفضائل على ما يشق على المسلم أداؤه من العبادات، كما قال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة -رضي الله عنها-: «أجرك على قدر نصبك» .

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكارة، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط» [2]

إن إسباغ الوضوء عبادة فاضلة، لكنه على المكارة والمشقة يصبح أفضل وأكثر رفعة في الدرجات.

وهكذا الصيام والقيام والحج وسائر العبادات فهي تعوِّد صاحبها على البذل والتحمل في سبيل الله ومجاوزة الرغبات والأهواء.

2 -القدوة:

(1) رواه مسلم (2957)

(2) رواه مسلم (251)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت