فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 82

ليس ثمة أعمق تأثيرًا في النفس وأقوى دافعًا من القدوة المرئية، ولاسيما في مثل المعاني الفضفاضة التي قد يختلف الناس في تفسيرها وتحديد ضوابطها، فلعلك أن ترى بعضًا ممن يفرط في حسن الظن بعمله يتصور أنه يقف في مرتبة متقدمة من الجدية، بل ربما رأى أنه متطرفٌ ومبالغ، وأنه يشق على من معه ويحتاج لمزيد من الرفق والراحة.

قد تطالب الناس أن يكونوا جادين في تناولهم للقضايا، في نقدهم، في نقاشهم، وتنجح في تحقيق بعض ما تسعى إليه منهم، لكن هذا النجاح الذي تحققه لن يكون حتمًا بالدرجة نفسها التي يحققها من يطالبهم من خلال منهج عملي وقدوة منظورة، فهو يعتذر بأدب عن الدخول أو الاستمرار في نقاشٍ غير جاد، ولا يرضى أن يضيع وقته بالإنصات لنقد غير جاد، ويحسب الحساب لوقته أن لا يضيع هدرًا، ويرفض الاستجابة لمطلب يخل بجديته، فهو حين يراه الناس يرون النموذج الجاد فعلًا.

وكم يساهم الأستاذ والأب والموجه في تأخير الناس مراحل عن المنزلة التي ينبغي أن يصلوها من خلال القدوة السيئة، بل كم يمارس هؤلاء في خلق الإحباط عند الجادين ووأد البذرة الجادة لدى من يريد أن يضع قدمه في أول الطريق.

فهل يا ترى ينجح المربون في أن يكونوا قدوة حسنة لمن تحت أيديهم في الجدية والعملية؟ وإلا صاروا أولى أن يطالبوا هم بأن يتربوا تربية جادة تؤهلهم للانتصار على أنفسهم.

3 -الوسط الجاد:

مما يمكن أن يلحق بالقدوة ويدرج ضمن إطارها: الوسط الجاد، فكما أن الطالب يلمس القدوة من أستاذه وشيخه، فهو أيضًا لا يمكنه الانخلاع من التأثر بصورة أو أخرى بأقرانه وزملائه من الطلاب.

وتأثر الشاب بالوسط الذي يعيشه لا يزال أهم عامل وراء النقلة الهائلة التي يقطعها الشاب نحو طريق الاستقامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت