فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 82

ومن ثم فإن الوسط الجاد ضرورة لا غنى عنها، ومطلب ملح للوصول إلى التربية الجادة، ومن التكليف بما لا يطاق أن يراد من الموهوب والنابغ أن يصل لما ينتظر منه وهو لا يزال يعيش في أوساط غير جادة.

أفلا يمكن التفكير في خلق أجواء وأوساط أكثر جدية لبعض العناصر الجادة - ولو كان ذلك بصورة جزئية - أم أن الأوضاع التعليمية والتربوية الموروثة قد صارت سورًا منيعًا لا يسوغ تسلقه أو تجاوزه؟.

وحين نقدم البرامج التربوية بصورة جماعية فهل يعني ذلك أن نشكل الجميع في قالب واحد غير ملقين أي اعتبار للفروق الفردية والاستعدادات الشخصية؟

ولا نزال نرى العديد من الشباب ممن يحمل همَّةً وتطلعًا للعلم والارتقاء التربوي يبقي ضحية الوسط الذي يعاشره، وبأي معيار استواء من هو في أول الطريق مع من قطع فيه مراحل.

ألا يمكن أن نستمد من تاريخنا وخبرتنا التربوية وسائل تسعفنا في تجاوز أو تخفيف أثر الوسط على تلك العناصر المتميزة دون إخلال بجماعية البرامج؟

5 -الجرأة على تجاوز الأعراف الخاطئة:

تترسخ لدى الناس أعراف وعادات تكبلهم بأسرها وقيودها، وتعوقهم كثيرًا عن العمل المنتج، لذا فمن يريد أن يكون جادًا منتجًا في حياته لابد له أن يختار أحد البديلين الخضوع المستمر للأعراف والعوائد وخسارة الحياة الجادة، أو تجاوزها والجرأة على مخالفتها.

إن المجاملات والمناسبات الاجتماعية، وأنماط التعامل مع الأوقات نماذج للأعراف التي تمثل فيروسًا للشخصيات الجادة، فتعيش مع الناس وهي تعاني الحرقة والألم.

وحين تكون مشاعر بعض الناس وخواطرهم أغلى علينا من أوقاتنا وأعمالنا فسوف نمارس هدرًا بلا حدود لكثير من أوقاتنا وجهودنا، فحين نريد أن نكون جادين فلنملك الجرأة على الخروج على الأعراف الخاطئة، وربما التضحية بمشاعر بعض الناس، وهي مرحلة تمهد بعد ذلك لأن يستوعبنا الناس، ويتعاملون معنا على هذا الأساس.

6 -الواقعية والتدرج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت