فهرس الكتاب
يولِّد الحديث حول الجدية ومناقشتها لدى كثير من الخيرين طموحًا وحماسة نحو حياة عالية من الجد والعمل، وحين يسعى بعضهم لتحويل هذا الشعور إلى ميدان الواقع يصطدمون بقدراتهم وعاداتهم ومَن حولهم، وقد يتولد من هذه الصدمة شعور بالإحباط والفشل.
ومن ثم فالواقعية والتدرج، والشعور بأن النقلة لا يمكن أن تتم في لحظات، كل ذلك يقوم بدوره في ضبط النفس لتتجنب القفزات المحطمة.
وهو منهج يجب أن نمارسه في تربيتنا لأنفسنا، وفي تربيتنا لمن تحت أيدينا، وندرك أن الفترة الطويلة التي قضاها الناس في البطالة والخمول لا يمكن أن تزول آثارها بين عشية وضحاها.
وبهذا وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لن ينجي أحدًا منكم عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا» [1] .
7 -مراعاة الميدان المناسب:
سنة الله تبارك وتعالى في الناس أنهم يتفاوتون، فمن يصلح في ميدان قد لا يصلح في سواه.
قال معاوية -رضي الله عنه- لصعصعة بن صوحان: صف لي الناس، فقال: «خلق الناس أصنافًا: فطائفة للعبادة، وطائفة للتجارة، وطائفة خطباء، وطائفة للبأس والنجدة، وجرجة فيما بين ذلك يكدرون الماء، ويغلون السعر، ويضيقون الطريق» .
وهاهو خالد بن الوليد سيف الله -رضي الله عنه- يقول: «منعني الجهاد كثيرًا من القراءة» [2] .
(1) رواه البخاري (6463) ومسلم (2816) بنحوه.
(2) رواه أبو يعلى وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح.