فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 82

وعلى المستوى الفردي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يولي أصحابه المهام، من قيادة للجيش وإمارة ودعوة وقضاء وتعليم، فأرسل رسله للملوك، وبعث معاذًا إلى اليمن، وأمَّر أبا بكر على الحج، بل كان يؤمر الشباب مع وجود غيرهم، فأمر أسامة على سرية إلى الحرقات من جهينة [1] ، ثم أمره على جيش يغزو الروم [2] ، وولى عثمان بن أبي العاص إمامة قومه [3] ... وهكذا فالسيرة تزخر بهذه المواقف.

فما أجدر الدعاة والمربين اليوم أن يسيروا على المنهج نفسه ليخرج لنا بإذن الله جيل جاد يحمل المسئولية ويعطيها قدرها.

10 -المشاركة العملية من المربي:

اعتاد بعض المربين أن يكون دورهم قاصرًا على إعطاء الأوامر ومراقبة التنفيذ، وهو مسلك مخالف لمنهج المربي الأول - صلى الله عليه وسلم - ، الذي كان يعيش مع أصحابه ويشاركهم أعمالهم وهمومهم.

فشاركهم في بناء المسجد:- عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم أربع عشرة ليلة... وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون والنبي - صلى الله عليه وسلم - معهم وهو يقول اللهم لا خير إلا خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة» [4]

وشاركهم في حفر الخندق:- فعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخندق وهو يحفر ونحن ننقل التراب ويمر بنا فقال: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة» [5]

(1) رواه البخاري (4269) ومسلم (96)

(2) رواه البخاري (4469) ومسلم (2426)

(3) رواه مسلم (468)

(4) رواه البخاري (428) ومسلم (524)

(5) رواه البخاري (6414) ومسلم (1804)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت