فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 82

وكان يشاركهم في الفزع للصوت:- فعن أنس -رضي الله عنه- قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت فاستقبلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد استبرأ الخبر وهو على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السيف وهو يقول: «لم تراعوا لم تراعوا» ثم قال: «وجدناه بحرًا أو قال إنه لبحر» [1]

وأما مشاركته لهم في الجهاد:- فقد خرج - صلى الله عليه وسلم - في (19) غزوة [2] ، بل قال عن نفسه: «ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية» [3] .

وهي مشاركة لاتلغي دورهم وتحولهم إلى مجرد آلات صماء، بل هي تدفع للتوازن بين هذا وبين تعويدهم على العمل والمشاركة.

التربية الجادة مراتب

لعل بعض القراء يتساءل: بعد هذا الزخم ورفع الصوت بالمطالبة بالتربية الجادة: هل تريدون أن يصب الجميع في قالبٍ واحد ويسار بهم على وتيرة محددة؟ ثم أين الناس ومستوياتهم والضعف والقوة والنشاط والكسل؟ وهو سؤال يفرض نفسه، وله وجاهته وما يؤيده.

إن الجدية مطلوبة من الجميع وبكافة مستوياتهم، وإن التربية على اختلاف طبقاتها ومستوياتها لابد أن تكون جادة.

فتعليق أهداف واهتمامات الأمة بالرياضة واللهو والمتعة الحرام، مظهر من مظاهر عدم الجدية في التربية، وكون الأمة تسير وراء المادة وتحصيلها وهي التي تحكم موازينها وقيمها، مظهر من مظاهر عدم الجدية.

فالتربية الجادة للأمة تتطلب أن تعلق بقضايا تليق بمكانتها كأمة من الأمم، وفوق ذلك أمة تحمل الرسالة للبشرية، فنحن بحاجة للتربية الجادة على مستوى الأمة بكافة طبقاتها.

(1) رواه البخاري (2908) ومسلم (2307)

(2) رواه البخاري (3949) ومسلم (1254)

(3) رواه البخاري (36) ومسلم (1876)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت