فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 82

والطلبة والطالبات وهم فئة أخص، ويفترض فيهم مستوى من الجدية أعلى من عامة أفراد المجتمع، حين يعلقون بالشهادة والحصول عليها، وتصاغ التربية المدرسية بما يؤصل هذا المعنى، بل يقضي على ما يزاحمه، إن هذا الخرق والخلل التربوي مناقض للتربية الجادة، وانتهاك صارخ لغاية التعليم، وهو مسئول عن كثير من مظاهر ضعف التحصيل، والتربية الجادة تتطلب أن تتعلق اهتمامات الدارسين والدارسات بأهداف أسمى وأعلى قدرًا من الوظيفة والشهادة.

والأستاذ المربي الذي يعد نفسه موظفًا لا غير لدى وزارة التربية يتلقى أجره ثمنًا لما يلقيه على طلابه في الفصل، ينتظر الإجازة ونهاية الدوام على أحر من الجمر، يحتاج لتربية جادة تعده ليكون مربيًا حقًا.

والأب الذي تشغله الدنيا ومتاعها عن الرعاية والتربية، بحاجة إلى التربية الجادة.

والأم التي تعنى بالمظهر والموضة، وتستهلك اللقاءات والمكالمات الخاصة جزءًا ثمينًا من وقتها على حساب الوظيفة الأساس والدور الرئيس: رعاية المنزل والقيام بشؤون الأسرة، هي الأخرى بحاجة للتربية الجادة.

وأصحاب الوظائف الشرعية في المجتمعات الإسلامية حين يسيطر عليهم همُّ العلاوة والمرتب، وحين تخلق أجواء العمل الرسمي أمامهم سياجًا لا ينظرون ولا يتحركون إلا من خلاله يصبحون غير جادين في أداء دورهم المنوط بهم، والتربية الجادة تتطلب أن تتمحض نوايا هؤلاء وتتحرر من الأغراض العاجلة، وأن تأخذ جهودهم ونتاجهم مدى أبعد من السياج والإطار الوظيفي.

وجيل الصحوة حين يكون على الواقع الذي هو عليه الآن فهذا يعني أنه بحاجة لتربية جادة تنهض به ويرتفع إلى المستوى اللائق، إذ هو حامل للواء، وحارس للخندق الأول، ومرابط في ثغور الحماية للأمة أجمع.

وهكذا فالتربية الجادة مطلب للجميع على المستويات العامة والفردية، واختلاف مستوى التربية بين طبقة وأخرى أو فرد وآخر ليس إلا ناشئًا عن اختلاف الموقع والدور والمنزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت