مقدمة الطبعة الثانية
الْحَمد لله، حَمدًا كثيرًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن مُحمدًا عبده وسوله.
أما بعد:
فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبِي ج قال: $الصلوات الْخَمس، والْجُمعة إلَى الْجُمعة، ورمضان إلَى رمضان؛ مكفرات لِمَا بينهن إذا اجتنبت الكبائر# اهـ.
ولا يكفر الذنوب إلاَّ العمل الصالح الذي أُريد به وجه الله T، وكان مطابقًا لِهَدي رسول الله ج؛ وإلاَّ كان العمل الذي لَم يتوفر فيه هذان الشرطان ردًّا على صاحبه، يتعب به في الدنيا ويتضرر به أيضًا في الآخرة.
هذا ولِمَا لِهَذه الشعيرة العظيمة من الأهمية البالغة في الدين فقد قصدت إفراد هذا المبحث الْمُختص بالْجُمعة من شرحي على منتقى ابن الْجَارود -رَحِمه الله-، وأضفت إليه ما يسره الله لِي من الأحكام والْمَسائل الْمُتعلقة بِمهمات الْمَوضوع، ثم ذيلته ببيان البدع والْمُخالفات فِي الْجُمعة؛ ليحذرها من يتحرى السنن ويتجنب البدع من عباد الله الصالِحين.
وكنت قدمت هذا الكتاب في طبعته الأولَى لدار ناشئة تسمى دار شرقين باليمن، أهلها ذوو خير وصلاح ومَحبة لنشر السنة فيما نَحسبهم، غير أنهم ليست لَهُم خبره في العناية بطبع الكتب؛ فحصل في الطبعة الأولَى تقديم في بعض الْمَواضيع وتأخير في بعض وسقط وأخطاء مطبعية كثيرة تَمَّ تداركها بِحمد الله في هذه الطبعة الثانية لدى دار نأمل أن يكون حليفها التوفيق في نشر كتب السنة بعناية طيبة، وهي: $دار الإمام أحمد#.
نسأل الله أن يَجعل أعمالنا، وأعمال القائمين عليها خالصة لوجهه الكريم نافعة لعباده الْمُؤمنين
كتبه
أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
في عصر يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شهر صفر
للعام السابع والعشرين وأربعمائة وألف للهجرة النبوية
على صاحبها الصلاة والسلام
والحمد لله رب العالَمين
مقدمة الشيخ العلامة الْمُحدث