فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقد روى ابن أبِي حاتِم من طريق أسباط بن نصر عن السدي التصريح بأنهم فرض عليهم يوم الْجُمعة بعينه فأبوا، ولفظه: إن الله فرض على اليهود الْجُمعة فأبوا.
قال الْحَافظ: وليس بعجيب من مُخالفتهم كما وقع فِي قوله تعالَى: +وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ" [البقرة: 58] . فأبوا وقالوا: حنطة، وغير ذلك، وكيف لا وهم القائلون سمعنا وعصينا؟! اهـ من فتح الباري."
قلت: فالكتاب والسنّة يدلان أن بنِي إسرائيل لَمْ يكونوا منقادين لكل ما أمر الله به، وحديث الباب صريح فِي أنه فرض يوم الْجُمعة عليهم فاختلفوا فيه بين قابل ورافض، فحرمهم الله إِياه واختص به هذه الأمة وفقها الله، وقول القاضي عياض وابن بطال وغيرهما يعتبر باطلًا؛ لأنه مُجرد تَخمينات ليس عليها دليل.
ومن الأدلة على اختصاص هذه الأمة بيوم الْجُمعة: حديث أنس بن مالك الذي ذكرناه فِي تسمية الْجُمعة، وفيه أن جبريل - عليه السلام - قال للنبِي ص: $هذه الْجُمعة جعلها الله عيدًا لك ولأمتك؛ فأنتم قبل اليهود والنصارى#.
وتقدم أن ذكرنا أنه اليوم الذي ذكره الله فِي كتابه دون سائر أيام الأسبوع فِي سورة كاملة فقال تعالَى: +إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ" [الْجُمعة: 9] ."
وأخرج البخاري رقم (876) ، ومسلم (6/142 و144 نووي) من حديث أبِي هريرة - رضي الله عنه - أن النَّبِي ص قال: $نَحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثُمَّ هذا يومهم الذي فُرض عليهم فاختلفوا فيه؛ فهدانا الله، فالناس لنا فيه تَبع؛ اليهود غدًا والنصارى بعد غدٍ#.
قال الْحَافظ: فيه دليل على فرضية الْجُمعة، وأن سلامة الإجْمَاع من الْخَطأ مَخصوص بهذه الأمة، وأن الْجُمعة أول الأسبوع شرعًا؛ لقوله: فالناس لنا فيه تبع، وفيه فضل هذه الأمة على الأمم السابقة. اهـ.
وفيه فضل يوم الْجُمعة حيث فرض الصلاة فيها على وجه مَخصوص.