فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 338

وقد اختلف فِي الْحَديث؛ فقيل: عن أوس، وقيل: عبد الرحْمَن بن عمرو بن العاص، والصحيح: أنه عن أوس، وحديثه باللفظ الأول، قال الْمُنذري فِي الترغيب: له علة دقيقة أَشار إليها البخاري وغيره ليس هذا موضعها، وقد جَمعت طرقه فِي جزء، وقال الناجي فِي عجالة الإملاء: وليست هذه العلة قادحة؛ فإن للحديث شواهد من حديث جَماعات.

قلت: وكونه له شواهد لا يدل أن طريقه هذه ليس فيها علة قادحة، لكن كما قال ابن عبد الْهَادي وغيره: إِن له طرقًا يصلح بِهَا حالُه، وهو كما قال، أما حديث الثاني ففيه مبالغات، خالف فيها ما فِي الصحيحين أن من فعل ذلك غفر له ما بينه وبين الْجُمعة الأخرى من حديث سلمان الفارسي وأبِي هريرة وغيرهما.

أيهما أفضل:

يوم الْجُمعة أم يوم عرفة؟

وقد اختلف أهل العلم أيهما أفضل: يوم الْجُمعة أم يوم عرفة؟ لِمَا ثبت فِي صحيح مسلم رقم (1348) من حديث عائشة ل أن النَّبِي ص قال: $ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإِنه يدنو ثُمَّ يباهي بِهم الْمَلائكة فيقول: ما أراد هؤلاء#. اهـ.

وجاء من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبِي ص قال: $ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة#.

أخرجه ابن حبان كما فِي الْمَوارد رقم (1006 و1045) ، وأبو يعلى (4/2090) والبزار رقم (1128- كشف الأستار) من طرق عن أبِي الزبير، عن جابر فذكر الْحَديث، وأبو الزبير مُحَمَّد بن مسلم بن تدرس مدلس، وقد عنعن عن جابر فِي الْمَصادر الْمَذكورة وعنعنته لا تقبل إلا إذا روى عنه الليث أو كانت فِي صحيح مسلم؛ ولِهذا فالْحَديث بِهذا اللفظ ضعيف.

وأخرج البخاري رقم (969) حديث ابن عباس أن النَّبِي ص قال: $ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الْحِجة#. ويوم عرفة من عشر ذي الْحِجة.

ففي حديث عائشة وابن عباس فضل يوم عرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت