فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد ذهب بعض أهل العلم إلَى أن يوم عرفة أفضل أيام السنة، وأن يوم الْجُمعة أفضل أيام الأسبوع، ذكر هذا الإمام النووي فِي شرح مسلم (6/391) .
فقال -رحِمه الله-: لو قال رجل لزوجته: أنت طالق فِي أفضل الأيام. فيه وجهان لأصحابنا، أصحهما: أنها تطلق يوم عرفة، والثاني: أنها تطلق يوم الْجُمعة، وهذا إن لَم يكن له نية، فأما إن أراد أفضل أيام السنة؛ فيتعيَّن يوم عرفة، وإن أراد أفضل أيام الأسبوع؛ فيتعيَّن يوم الْجُمعة، ولو قال: أفضل ليلة؛ تعينت ليلة القدر. اهـ الْمُراد من شرح النووي.
وارتضى هذا التفصيل الْحَافظ ابن حجر فِي فتح الباري (2/460) جَمعًا بين حديث أبي هريرة أن النبِي ص قال: $خير يوم طلعت عليه الشمس: يوم الْجُمعة#. وحديث ابن عباس: إن أفضل الأيام أيام العشر.
قلت: وهذا الْجَمع لا بأس به، وعندي أن أحاديث فضل يوم الْجُمعة أصح سندًا وأكثر عددًا وأصرح دلالة، فلو قال أحد: إن زوجته طالق فِي أفضل الأيام ولَم يقترن لفظه هذا بنية يوم معلوم؛ فتطلق فِي أَقرب يوم جُمعة؛ لأنه خير يوم طلعت عليه الشمس.
وأما قوله فِي حديث أوس بن أوس: إن من أفضل أيامكم يوم الْجُمعة؛ فـ: $مِن# هنا تُحمل أنها لبيان الْجِنس، كقوله تعالَى: +فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ" [الْحَج: 30] . أي: من جنس الأوثان، وليست $مِن# تبعيضية."
والْحَاصل: أن الْجمع الْمَذكور جَمع وجيه، وإنما كلامنا على ما إذا قال لزوجته: أنت طالق فِي أفضل الأيام دون أن يقترن لفظه بنية.
الراجح ما ذكرناه، وقد قال به بعض أهل العلم فيما نقله النووي وابن القيم فِي زاد الْمَعاد (1/375) .
خصائص الْجُمعة
ذكر ابن القيم -رحِمه الله- فِي زاد الْمعاد (1/364-421) للجمعة ثلاثًا وثلاثين خصوصية على غيرها من الأيام نُجمل ذكرها هنا، ويأتي التفصيل فِي كل واحدة مِمَّا ثبت منها -إن شاء الله-:
1-قراءة سورة السجدة فِي فجر يومها.