فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 338

وقد ذهب بعض أهل العلم إلَى أن يوم عرفة أفضل أيام السنة، وأن يوم الْجُمعة أفضل أيام الأسبوع، ذكر هذا الإمام النووي فِي شرح مسلم (6/391) .

فقال -رحِمه الله-: لو قال رجل لزوجته: أنت طالق فِي أفضل الأيام. فيه وجهان لأصحابنا، أصحهما: أنها تطلق يوم عرفة، والثاني: أنها تطلق يوم الْجُمعة، وهذا إن لَم يكن له نية، فأما إن أراد أفضل أيام السنة؛ فيتعيَّن يوم عرفة، وإن أراد أفضل أيام الأسبوع؛ فيتعيَّن يوم الْجُمعة، ولو قال: أفضل ليلة؛ تعينت ليلة القدر. اهـ الْمُراد من شرح النووي.

وارتضى هذا التفصيل الْحَافظ ابن حجر فِي فتح الباري (2/460) جَمعًا بين حديث أبي هريرة أن النبِي ص قال: $خير يوم طلعت عليه الشمس: يوم الْجُمعة#. وحديث ابن عباس: إن أفضل الأيام أيام العشر.

قلت: وهذا الْجَمع لا بأس به، وعندي أن أحاديث فضل يوم الْجُمعة أصح سندًا وأكثر عددًا وأصرح دلالة، فلو قال أحد: إن زوجته طالق فِي أفضل الأيام ولَم يقترن لفظه هذا بنية يوم معلوم؛ فتطلق فِي أَقرب يوم جُمعة؛ لأنه خير يوم طلعت عليه الشمس.

وأما قوله فِي حديث أوس بن أوس: إن من أفضل أيامكم يوم الْجُمعة؛ فـ: $مِن# هنا تُحمل أنها لبيان الْجِنس، كقوله تعالَى: +فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ" [الْحَج: 30] . أي: من جنس الأوثان، وليست $مِن# تبعيضية."

والْحَاصل: أن الْجمع الْمَذكور جَمع وجيه، وإنما كلامنا على ما إذا قال لزوجته: أنت طالق فِي أفضل الأيام دون أن يقترن لفظه بنية.

الراجح ما ذكرناه، وقد قال به بعض أهل العلم فيما نقله النووي وابن القيم فِي زاد الْمَعاد (1/375) .

خصائص الْجُمعة

ذكر ابن القيم -رحِمه الله- فِي زاد الْمعاد (1/364-421) للجمعة ثلاثًا وثلاثين خصوصية على غيرها من الأيام نُجمل ذكرها هنا، ويأتي التفصيل فِي كل واحدة مِمَّا ثبت منها -إن شاء الله-:

1-قراءة سورة السجدة فِي فجر يومها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت