فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 338

ومن الْجَدير بالذكر: أن كثيرًا من الْمَسائل نرى لَها آثارًا عن السلف، إما فِي القول بِهَا أو عدمه، بينما هذه الْمَسألة لَمْ نَجد لَها أثرًا ثابتًا عن أحد منهم أنه كان يتحرى ذلك بعد البحث فِي مظانها كمصنف ابن أبِي شيبة، ومصنف عبد الرزاق، والسنن الكبرى للبيهقي، والأوسط لابن الْمُنذر، ومَجمع الزوائد، مِمَّا يدل على عدم انتشار قراءة سورة الكهف فِي يوم الْجُمعة عندهم، لذا فأنا فِي شك من القول باستحباب قراءتها يوم الْجُمعة وجعل ذلك من خصائص الْجُمعة.

والقول بعدم استحباب قراءتها فِي كل جُمعة أقرب عندي؛ لعدم ثبوت ذلك عن رسول الله ص ولعدم انتشاره بين السلف -رضوان الله عليهم-، والله أعلم.

حكم اجتماع

الْجُمعة مع العيد

أخرج أبو داود -رحِمه الله- (3/408- عون) ، قال: حدثنا مُحَمَّد بن طريف البجلي قال: أخبرنا أسباط وهو ابن مُحَمَّد، عن الأعمش، عن عطاء بن أبِي رباح قال: صلَّى بنا ابن الزبير فِي يوم عيد فِي يوم جُمعة أول النهار ثُمَّ رحنا إِلَى الْجُمعة فلم يَخرج إلينا، فصلينا وحدانًا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال: أصاب السنة. اهـ. وسنده صحيح.

مُحَمَّد بن طريف: هو أبو جعفر الكوفِي، أثنى عليه ابن نُمَيرة، ووثقه الْخَطيب؛ فهو ثقة.

وأسباط بن مُحَمَّد: ثقة، إلا حديثه عن الثوري ففيه شيء، وليس هذا منه.

والأعمش وعطاء: إمامان مشهوران.

ومعناه: أن أصحاب رسول الله ص لَمَّا لَمْ يأت الأمير للخطبة بِهم لَمْ يسقطوا الظهر، بل صلوا ظهرًا [1] .

(1) نقل الإجْمَاع أن الْجُمعة لا تصح إفرادًا وإنما تصح بالْجَماعة كما فيث الْمَجموع شرح الْمُهذب (4/371) ، فقوله هنا: صلوا وحدانًا. أي: ظهرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت