فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 338

وسترى الْخِلاف فِي الْمُغنِي لابن قدامة (2/345) ، ونيل الأوطار بالرقم السابق فِي هذه الْمَسألة، وشرح مسلم للنووي عند حديث رقم (847-849) وغيرها.

وقال بعض الْحَنابلة بالتفصيل، وهو قول ثالث ذكره ابن القيم فِي الزاد، وذكره غيره أيضًا، تركنا ذلك اختصارًا: وهو أن من كان به رائحة كريهة من عرق ونَحوه تؤذي الْمُصلين كان غسل الْجُمعة فِي حقه واجبًا، كما فِي حديث عائشة وابن عباس أن النَّبِي أمر من كان يعمل، ويأتي من العوالي للجمعة بالغسل. وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية.

قلت: والْحَق أن أدلة القول بالوجوب أقوى سندًا وأكثر عددًا وأصرح دلالة؛ فما معنى قول النَّبِي ص: $من أتى الْجُمعة فليغتسل#؟ وما معنى قوله: $غسل الْجُمعة واجب على كل مُحتلم#؟ وما معنى قوله: $حق على كل مسلم أن يغتسل فِي كل أسبوع، وجاء بلفظ: فِي كل أسبوع يوم الْجُمعة#؟

أما أحاديث القائلين بالاستحباب؛ فهي إما صحيح غير صريح كحديث أبي هريرة: $من توضأ يوم الْجُمعة ثم أتى الْجُمعة... غفر له ما بينه وبين الْجُمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام#. وهو أقوى أدلتهم مع عدم وضوح دلالته؛ فهو مَحمول على من قد سبق له غسل، كما يقول بعض من قال بالوجوب.

وحديث عائشة: لو أنكم اغتسلتم. فيه الْحَث على الغسل.

ولا ينفي وجوب الغسل؛ فقد جاء الوجوب فِي غيره، والْحَث نوع من الطلب، فكيف إذا أضيف إِلَى مثل حديث: $غسل الْجُمعة واجب على كل مُحتلم#. وغيره من تلك الأحاديث العظام.

وحديث سمرة: $من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل#؟

قالوا: فبالرخصة أخذ، ونعمت الرخصة؛ فهو شبه صريح لكنه منقطع كما تقدم، فهي أدلة لا تثبت أمام النقد حقًّا.

فالراجح: هو القول بوجوب الغسل على من أتى الْجُمعة مِمَّن هي واجبة عليهم.

النية والاحتساب

لغسل الْجُمعة وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت