فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 338

وجاء من حديث أبِي هريرة أن النَّبِي ص قال فِي جُمعة من الْجُمع: $معاشر الْمُسلمين؛ إن هذا يوم جعله الله لكم عيدًا؛ فاغتسلوا فيه وعليكم بالسواك#.

قال الْهَيثمي فِي الْمَجمع (2/176) : رواه الطبراني فِي الأوسط والصغير ورجاله ثقات.

وذكر الْهَيثمي -رحِمه الله- عدة أحاديث فِي الْمَجمع بين صحيح وحسن وضعيف منجبر وشديد الضعف، كلها فيها الأمر والْحَث على غسل الْجُمعة.

وهذه أدلة من قال بوجوب الغسل للجمعة لِمَن استطاع ذلك، وهو قول ابن عمر، وأبِي هريرة، وأبِي سعيد، وعمار بن ياسر، وعمر بن الْخَطاب، نقل ذلك ابن الْمُنذر-رحِمه الله- فِي الأوسط (4) باب الغسل، وبه قال الظاهرية وحكاه عن هؤلاء ابن حزم فِي الْمُحلى، وابن القيم فِي الزاد (1/376) ، والشوكاني فِي نيل الأوطار (1/272) .

وذهب جُمهور أهل العلم إلَى أن غسل الْجُمعة سنّة مؤكدة يذم تاركها، واستدلوا بِحديث الْحَسن عن سمرة الذي تقدم عند ابن الْجَارود رقم (4) ، والصحيح أنه منقطع كما تقدم.

ومن أدلتهم: حديث أبي هريرة عند مسلم: $من توضأ ثم أتى الْجُمعة فاستمع وأنصت؛ غفر له ما بينه وبين الْجُمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام#.

وأقوى من ذلك: حديث عائشة عند مسلم رقم (847) قالت: كانت الناس ينتابون الْجُمعة من منازلِهم من العوالي فيأتون فِي العباء ويصيبهم الغبار؛ فتخرج منهم الريح فأتى رسول الله ص إنسان منهم وهو عندي، فقال رسول الله ص: $لو أنكم تطهرتُم ليومكم هذا# وفِي رواية: $اغتسلتم يوم الْجُمعة#.

وهو قول أكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وادعى ابن عبد البر الإجْمَاع على أنه مستحب، وهذا الادعاء غير صحيح قطعًا مع ما رأيت من الْخِلاف قديْمًا وحديثًا.

وقد أحسن من قال: احذروا إجْمَاعات ابن عبد البر، واتفاقات ابن رشد، واختلافات الباجي، وأحاديث الغزالي. كما فِي رسالة إيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني -رحِمه الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت