فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله تعالَى فِي الآية: +وَذَرُوا الْبَيْعَ" [الْجُمعة: 9] . مُشعر بذلك أنه لا يَجوز بعد سماع الأذان للجمعة عند صعود الإمام على الْمِنبر أن يتأخر أحد من غير الْمَعذورين؛ فيحرم فِي ذلك الوقت كل ما يلهي الْمُسلم الْمُكلف عن حضور الْجُمعة: من بيع، وشراء، وصناعة، وكتابة، ورقاد، وإتيان الرجل زوجته...وغير ذلك مِمَّا يشغل عن إتيان الْجُمعة، ويؤدي إِلَى مُخالفة أمر الله T بالسعي إليها."
وبِهذا قال جَماهير أهل العلم، وانظر $فتح الباري# (2/502) عند باب (18) من أبواب الْجُمعة.
وهو الراجح بلا شك وما عدا ذلك من الأقوال: أنه يَحرم فِي ذلك الوقت البيع فقط دون غيره من الصناعات، وغيرها يعتبر جُمودًا على ظاهر آية واحدة دون نظر إِلَى بقية الأدلة، مثل قول الله تعالَى: +يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاََ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاََ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" [الْمُنافقون: 9] ."
فكل ما سبَّبَ للإنسان الْخَسارة فِي دينه فهو حرام، وجَميع الْمُحرمات الَّتِي حرمها الله سبحانه على الإنسان إنمَا حرمها عليه لعلمه أن بِهَا ضررًا وخسارة على الإنسان؛ إما فِي دينه وإما فِي دنياه؛ وإما فيهما جَميعًا.
ومن الْجَدير بالذكر: أن بعض الْمُسلمين يقعون فِي ذلك بعد سماع الأذان وصعود الإمام على الْمِنبر؛ لاسيما الذين يبيعون الطيب والسواك عند أبواب الْمَساجد، وما يشعرون أن ذلك البيع فِي ذلك الوقت يعتبر حرامًا، والأكل والشرب واللباس وغير ذلك من الْمَتاع من ذلك الْمَال يصير حرامًا، والصدقة منه -قليلة كانت أو كثيرة- غير مقبولة عند الله T سواء منه أو من أي مال حرام؛ لِمَا ثبت من حديث أبِي هريرة: أن النَّبِي ص قال: $من تصدق بعدل تَمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب؛ فإن الله يقبلها بيمينه# أخرجه البخاري رقم (1410) ، ومسلم رقم (1014) .