فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قلت: فهذا توجيه لإشكال الآية: +فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ"مع حديث أبِي هريرة: $إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون# [1] ."
والإشكال الثاني: ما سيأتي فِي ذكر الأحاديث فِي الْحَث على التبكير إِلَى الْجُمعة، وفِي الآية: +إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ" [الْجُمعة: 9] . وسنذكر -إن شاء الله- الأدلة على أن النداء يوم الْجُمعة إنمَا كان إذا صعد الإمام الْمِنبر للخطبة."
وتوجيه ذلك: أن الأحاديث الَّتِي فيها الْحَث على التبكير لا تدل على وجوب التبكير؛ إنمَا هو للاستحباب، والأمر فِي الآية بالسعي للجمعة عند سماع النداء للجمعة للوجوب، فإذا سُمع النداء؛ كان واجبًا على من سمعه أن يَخرج للجمعة، وليس خروجه فِي ذلك الوقت مُجرد مستحب؛ بل واجب؛ للأمر الْمَذكور فِي الآية، ولا يَجوز له التأخر.
ولذلك تقدم فِي فصل وجوب غسل الْجُمعة: أن عثمان - رضي الله عنه - لَما شُغل عن الْجُمعة وتأخر حَتَّى سمع التأذين ترك الغسل وتوضأ وأقبل إِلَى الْجُمعة، والْحَديث عند البخاري رقم (872) ومسلم (845) قال له عمر - رضي الله عنه - وهو يَخطب-: $أية ساعة هذه؟ قال عثمان: شغلت فلم أنقلب إِلَى أهلي حَتَّى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأت#.
(1) قال البغوي فِي شرح السنة (2/318) : والسعي قد يكون مشيًا كقوله: +فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ"."
وقد يكون عدوًا؛ كقوله تعالَى: +وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى"أي: يشتد ويعدو."
ويكون عملًا؛ كقوله: +وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"."
ويكون تصرفًا؛ كقوله سبحانه: +فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ"أي: أدرك التصرف فِي الأمور. اهـ. وبنحو هذا من مفردات الراغب الأصفهاني (مادة: سعى) ."