فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 338

قال الإمام ابن كثير -رحِمه الله- (ج4/365) سورة الْجُمعة: +فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ"أي: اقصدوا واعمدوا، واهتموا فِي سيركم إليها، وليس الْمُراد بالسعي هنا: الْمَشي السريع؛ وإنما هو الاهتمام بِهَا؛ كقوله تعالَى: +وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا" [الإسراء: 19] .

فأما الْمَشي السريع إلَى الصلاة فقد نُهي عنه لِما أخرجاه فِي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبِي ص قال: $إذا سمعتم الإقامة فامشوا إِلَى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتِموا#. اهـ.

وهذا لفظ البخاري رقم (636 و908) .

وقال الإمام البخاري -رحِمه الله-: باب الْمَشي إلَى الْجُمعة، وقول الله تعالَى: +فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ"ومن قال: السعي: العمل والذهاب؛ لقول الله: +وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا".

وقال الإمام البخاري -رحِمه الله- عند حديث (907) : باب الْمَشي إلَى الْجُمعة، وقول الله -جلّ ذكره-: +فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ"ومن قال: السعي: العمل والذهاب؛ لقوله تعالَى: +وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا".

قال الْحَافظ ابن حجر: والْحَاصل: أن الْمَأمور به سعي الآخرة، والْمَنهي عنه سعي الدنيا، وقد أورد الْمُصنف فِي الباب حديث: $لا تأتوها وأنتم تسعون# إشارة منه إلَى أن السعي الْمَأمور به فِي الآية غير السعي الْمَنهي عنه فِي الْحَديث، والْحُجة فيه: أن السعي فِي الْحَديث فُسر بـ:$العَدو#، والسعي فِي الآية فُسر بـ:$الْمُضي#؛ لِمقابلة الْحَديث للآية بقوله: $فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تَمشون#. اهـ.

وقال الإمام ابن القيم -رحِمه الله- فِي $زاد الْمَعاد#: السعي إِلَى الْجُمعة الْمَأمور به فِي الآية: سعي قلوب بالاهتمام لِحضور الْجُمعة وعدم الغفلة، والسعي الْمَنهي عنه فِي الْحَديث: سعي الأبدان. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت