إحداها: قوله تعالى: { وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه.
الثانية: قوله تعالى: { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } فمن صلى ولم يزك لم يقبل منه.
الثالثة: قوله تعالى: { أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ } فمن شكر الله ولم يشكر الوالدين لم يقبل منه.
وليس الأمر بالإحسان إلى الوالدين من خصوصيات هذه الأمة فحسب، بل هو أمر إلهي متقدم، كتبه الله على الأمم التي قبلنا كما قال عز وجل: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ } .
كما أثنى الله تعالى على الأنبياء وخص بالذكر منهم يحيى - عليه السلام - لأنه كان برًا بوالديه على كبر سنهما، والبر في وقت الحاجة أعظم منه في غيره، والحاجة لا تتحقق إلا في سن الشيخوخة والضعف { وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا } . كما ذكر عيسى - عليه السلام - لتفانيه في خدمة أمه واعتزازه ببرها، واعترافه بفضلها، وخفض الجناح لها: { وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا } .
والأمر بالإحسان إلى الوالدين عام مطلق ينضوي تحته ما يرضي الابن وما لا يرضيه من غير احتجاج ولا جدل ولا مناقشة.
وهذا أمر هام جدًا يجب الانتباه إليه؛ لأن كثيرًا من الأبناء يغفلون عنه، إذ يحسبون أن البر فيما يعجبهم، ويوافق رغباتهم، والحقيقة على خلاف ذلك وعكسه.
فالبر لا يكون إلا فيما يخالف هوى الابن وميوله، ولو كان فيما يوافق هواه لم يسمَ بارًا.