ومن تاب التوبتين كان من السابقين المقربين .
ومن لم يأت بالأولى كان من الظالمين" (1) ."
أقسام الناس في التوبة
يقول ابن رجب: الناس في التوبة عدة أقسام:
*فمنهم: من لا يُوفق لتوبة نصوح بل يُيسر له عمل السيئات من أول عمره إلى آخره حتى يموت مصرًا عليها ، وهذه حالة الأشقياء .
وأقبح من ذلك من يُسِّر له في أول عمره عمل الطاعات ثم ختم له بعمل سيىء حتى مات عليه ، كما في الحديث الصحيح )): إن أحدكم ليعمل عمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، ثم يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ))
*وقسم يُفني عمره في الغفلة والبطالة ،ثم يُوفق لعمل صالح فيموت عليه ، وهذه حالة من عمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها.
والأعمال بالخواتيم وفي الحديث: (( إذا أراد الله بعبد خيرا عَسَله ، قالوا: وما عَسَله ؟ قال: يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه ) ).
*وبقى هاهنا قسم آخر وهو أشرف الأقسام وأرفعها ، وهو من يفني عمره في الطاعة ثم ينبه على قرب الأجل ليجد في التزود ، ويتهيأ للرحيل بعمل يصلح للقاء ، ويكون خاتمة للعمل ، قال ابن عباس- رضي الله عنه: لما نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - { ِإذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } نعيت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه ، فأخذ في أشد ما كان اجتهادا في أمر الآخرة ، قالت أم سلمة:كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا قال:سبحان الله وبحمده ، فذكرت ذلك له ، فقال: (( إني أمرت بذلك ) )وتلا هذه السورة .
(1) رسالة في التوبة لشيخ الإسلام .