فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 28

ويقول أحد السلف:"لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى [عظمة] من عصيت" (1) .

وقال بشر:"لو تفكر الناس في عظمة الله ، ما عصوا الله عز وجل".

فكم من مذنبٍ ينغمس في وحل المعاصي فيطول أرقه ويشتد قلقهُ ويكتوي بنار المعصية وكآبة الخطيئة.

فلتمس يا رعاك الله ساعات الليل والنهار بما يقربك إلى العزيز الغفار فإن الأعمار تطوى سريعًا والأوقات تمضي جميعًا, فبحث جاهدًا عن إشراقة أمل ،وصبحٍ جديد يشرق بنور التوبة والاستقامة والهداية والإنابة .

تعريف التوبة

يقول القرطبي:"هي الندم بالقلب ، وترك المعصية في الحال ، والعزم على ألا يعود إلى مثلها وأن يكون ذلك حياءً من الله".

ويقول ابن القيم:"هي الرجوع إلى الله بالتزام فعل ما يحب وترك ما يكره , فهي رجوع من مكروه إلى محبوب".

ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

التوبة لُغة: من تاب يتوب إذا رجع .

وشرعًا: الرجوع من معصية الله تعالى إلى طاعته .

وأعظمها وأوجبها التوبة من الكفر إلى الإيمان .قال الله تعالى: { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ } (2) ثم يليها التوبة من كبائر الذنوب: ثم المرتبة الثالثة التوبة من صغائر الذنوب .

ومما لا شك فيه أيها الأحبة أن التوبة واجبة على الفور وتأخير التوبة ذنب يوجب التوبة وقد دل على هذا دلائل الكتاب والسنة وإجماعُ الأمة .

ولهذا كان لزامًا توضيح ما هي التوبة الواجبة وما هي التوبة المستحبة !؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"التوبة نوعان: واجبة ومستحبة:"

فالواجبة: هي التوبة من ترك مأمور أو فعل محظور وهذه واجبة على جميع المكلفين كما أمرهم الله بذلك في كتابه وعلى ألسنة رسله عليهم السلام ..

والمستحبة: هي التوبة من ترك المستحبات وفعل المكروهات .

فمن اقتصر على التوبة الأولى ( الواجبة ) كان من الأبرار المقتصرين .

(1) الداء والدواء .

(2) الأنفال-38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت