وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كل ابني آدم خطاء وخير الخطائين التوابين" (1)
إذًا لا بد للعبد من التوبة وإلا كان ظالمًا لنفسه ، جاهلًا لنفسه جاهلًا بربه .
قال مجاهد - رحمه الله -:"مَنْ لم يتب كل صباح ومساء فهو من الظالمين".
ويقول طلق بن حبيب - رحمه الله-:"إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العبد ولكن أصبحُوا تائبين وأمسوُا تائبين".
ويقول ابن رجب:"فمن أصبح أو أمسى على غير توبة فهو على خطر ، لأنه يخشى أن يلقى الله غير تائب ، فيحشر في زمرة الظالمين قال تعالى: {مَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (2) " (3)
ولهذا قال ابن القيم:"قال تعالى: { مَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } قسم العباد إلى تائب وظالم ، وما ثمَّّ قسم ثالث البتة، وأوقع اسم (( الظالم ) )على من لم يتب" (4) .
يقول ابن القيم:"فمما ينبغي أن يعلم أن الذنوب والمعاصي تضر ولا بد وإن ضررها في القلوب كضرر السموم في الأبدان على اختلاف درجاتها في الضرر ، وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه الذنوب والمعاصي" (5) .
* فيا من أطلق لنفسه العنان ولم يرع العظيم المنان ؟!
* إلى متى وأنت تتخبط في وحل الرذيلة والمعصية ؟!
* ألم يحن بعد وقت الرجوع إلى الله تبارك وتعالى ؟!
* أما آن لك أن تفيق من غفلتك وسكرة ذنبك وتنطرح بين يدي مولاك ؟!
* أما آن لك أن تعرف قدرك ومن تبارز بذنبك ؟!
فأنت يا هذا مخلوقٌ ضعيف أولك نطفة مذره ، وفي بطنك تحمل العذره وآخرك جيفة قذره ، فعلى ماذا تعصى الله يا مسكين !!
وهل عرفت من تبارز بذنبك !!
إنه الله الجبار الذي بيده ملكوت السموات والأرض !!
ملك الملوك ذو الطول شديد العقاب !!!
(1) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه .
(2) الحجرات:11) .
(3) لطائف المعارف ص:458 .
(4) مدارج السالكين ص:142 .
(5) الداء والدواء ص: 65 .