فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 28

إن المتأمل للواقع الذي يعيشه أكثر الخلق وعامة الناس في زمن كثرت فيه الفتن والمغريات وانتشرت بأبشع الصور، وأسهل السبل، يلحظ وبجلاء تناسي الكثير، وغفلتهم عن التوبة،بل ترى أن الطائعين لله عز وجل نزرٌ يسير وعدد قليل مقابل هذا الكم الهائل من البشر الذين أغوتهم نفوسهم فأزاغتهم وأضلتهم عن الطريق المستقيم !!

و إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ، لما تراه من الاجتراء على حرمات الله من كثير من المسلمين .. مع الأسف الشديد أجل لقد تساهل الكثيرون في المعصية حتى أصبحت أمراًَ عاديًا بل إن منهم من يجاهر بها ويفتخر ولا حول ولا قوة إلا بالله .

استبرأتها نفوسهم فأصبح أولئك يعاقرون ما يسخط الباري ويغضبه وكأن شيئًا لم يكن !! وإلى الله المشتكى !!

والعجب أنهم يرجون الجنة ولا يعملون لها ولا يسعون لأسبابها والله المستعان ...

تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجى

ولقد علمنا أُخرج الأبوين من ... درج الجنان لدى النعيم الخالدِ

ملكوتها الأعلى بذنب واحدِ

لهذا كان لزامًا أن ندعوا لأنفسنا للولوج جميعًا بلا استثناء إلى أفياء الطاعة الباب المفتوح قال تعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيما) (1)

فهيا إلى النهر العذب الجاري ، وإلى الروضة الغناء التي لا يذبل زهرها ، إلى أن نتوب ونؤب ونفتح صفحة جديدة ناصعة البياض مشرقة بفعل الطاعات والقربات لرب الأرض والسموات ، ولا يعني هذا أن المؤمن ليس معصوم من الخطيئة ، وليس في منأى عن الهفوة والزلة ، وليس في معزلٍ عن الوقوع في الذنب فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -:"والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ، فيستغفرون الله فيغفر لهم" (2)

(1) النساء:27) .

(2) رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت