فهرس الكتاب
الأول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب: والمراد بذلك: ما يدخل تحت قدرة المكلف وهو مأمور به كالمشي إلى الصلاة والسعي إلى الجمعة والسفر إلى مكة لأداء الحج أو العمرة، وكنقل الأقدام إلى زيارة الوالدين أو صلة الأرحام وكذا طلب الماء للوضوء، أو شراؤه بثمن المثل أو زيادة لا تضر، أو شراء ثوب لستر العورة ونحو ذلك.
لكن لا يفهم من ذلك أن هذه القاعدة تكون دليلًا لإثبات وجوب حكم لم يرد بوجوبه دليل، وإنما هي مسألة قسمت عليها فقد مات الواجب - وهي ما يتوقف عليها وجود الواجب - وعلى ذلك فإن حقد مات الواجب واجبه بنفس دليل ذلك الواجب، كما في الأمثلة، وقد يرد دليلع لى ما لا يتم الواجب إلا به، كقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} ، وقد لا يرد كإفراز المال لإخراج الزكاة، ومنه بعض ما تقدم.
الثاني: ما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون: كالسواك والتطيب يوم الجمعة، فإذا توقف تحقيق ذلك على شراء السواك أو الطيب كان ذلك الشراء مسنونًا، أي مندوبًا إليه بواسطة المنسوب نفسه، وهكذا يقال في نوافل الصلاة والصدقة والحج والعمرة ونحو ذلك من المنسوبات.
الثالث: ما يتوقف الحرام عليه فهو حرام: ومن ذلك: الشرك الأكبر، وهو الشرك في العبادة، فكل قولٍ أو فعلٍ يفضي إليه فهو محرم، وكذا الشرك الأصغر ووسائله كالحلف بغير الله - تعالى - إن لم يعتقد أن عظمة المخلوق به كعظمة الله، ونحو ذلك، وكالسعي إلى المعاصي كالزنا والخمر ونحو ذلك، أو الخلوة بالمرأة الأجنبية المفضية إلى الفاحشة ولو في إقراء القرآن أو السفر بها ولو في الحج وزيارة الوالدين، وكذا قيادة المرأة للسيارة فإنها تفضي إلى مفاسد كثيرة لا يمكن حصرها فتكون القيادة محرمة لذلك.
الرابع: وسائل المكروه مكروهة: كما لو أمسك شيئًا بيساره ليمسك ذكر بيمينه، فإمساك الذكر باليمين مكروه، فتكون هذه الوسيلة مكروهة أيضًا.