فهرس الكتاب
(3) فصل
الأدلة التي يستمد منها الفقه
قال: الأدلة التي يستمد منها الفقه أربعة: الكتاب والسنة وهما الأصل خوطب به المكلفون وانبنى دينهم عليه، والإجماع والقياس الصحيح، وهما مستندات إلى الكتاب والسنة.
فالفقه من أوله إلى آخره لا يخرج عن هذه الأصول الأربعة وأكثر الأحكام المهمة تشتمل عليها الأدلة الأربعة تدل عليها نصوص الكتاب والسنة، ويجمع عليها العلماء ويدل عليها القياس الصحيح، لما فيها من المنافع والمصالح، إن كانت مأمورًا بها، ومن المضار إن كانت منهيًا عنها، والقليل من الأحكام يتنازع فيها العلماء، وأقربهم إلى الصواب فيها من أحسن ردها إلى هذه الأصول الأربعة:
هذا الفصل عقده الشيخ رحمه الله لبيان أدلة الأحكام الشرعية إجمالًا، وسيتكلم عن كل واحد منها بشيء من التفصيل.
والأدلة: جمع دليل، وهو في اللغة: ما فيه دلالة وإرشاد إلى أمر من الأمور.
واصطلاحًا: ما يستدل بالنظر الصحيح فيه على حكم شرعي عملي على سبيل القطع أو الظن.
والأدلة تنقسم إلى قسمين:
الأول: أدلة متفق عليها وهي: القرآن والسنة والإجماع والقياس.
الثاني: أدلة مختلف فيها وهي: قول الصحابي والاستحسان والاستصحاب، وشرع من قبلن أن وإجماع أهلا لمدينة، والمصالح المرسلة.
قوله: (التي يستمد منها الفقه) أي: تؤخذ منها الأحكام الشرعية العملية التي تتعلق بالمكلفين، وهي الكتاب والسنة والإجماع، وهذه أدلة نقلية، والرابع: القياس وهذا دليل عقلي؛ لأن مرده إلى النظر والرأي المستند إلى النقل.
قوله: (وهما الأصل الذي خوطب به المكلفون) أي: أن الكتاب والسنة هما الأصل في خطاب المكلفين بالأحكام الشرعية، والإجماع والقياس والإجماع مستندان إليهما لأن الإجماع لابد أن يستند إلى نص، والقياس مسلك اجتهادي في حدود نصوص الكتاب والسنة بضوابط معينة، بل إن الأدلة الثلاثة كلها راجعة إلى القرآن؛ لأن العمل بالسنة إنما دل عليه القرآن، كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ، ولأن السنة جاءت لبيان القرآن وتفسيره وتفصيل ما أُجمل فيه، قال تعالى: وأنزلنا إليك الذكر لتبين