الصفحة 16 من 112

لناس ما نُزّل إليهم ولعلهم يتفكرون.

قوله: (فالفقه في أوله إلى آخره لا يخرج عن هذه الأصول الأربعة) .

هذا ظاهر أي: أن جميع مسائل الفقه التي يحتاج إليها الناس ويُفتون بها ثابتة بهذه الأدلة الأربعة، ومن استقرأ كلام أهل العلم رحمهم الله يجد أنهم يستدلون بهذه الأدلة الأربعة التي أشار إليها المؤلف، وكذلك: مما عداها مما أشرنا إليه كقول الصحابي والاستحسان وإجماع أهل المدينة والمصالح المرسلة.

قوله: (وأكثر الأحكام المهمة تجتمع عليها الأدلة الأربعة تدل عليها نصوص الكتاب والسنة ... ) .

أي: أن أكثر الأحكام الشرعية التي لابد للناس من العلم بها، مما يجب عليهم ويحرم ويباح، تجتمع عليها الأدلة الأربعة، لأنها من قبيل المعلوم المقطوع به، وذلك كوجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج واستقبال القبلة ووجوب الوضوء والغسل من الجناية وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والعدل، والصدق، وتحريم الزنا والخمر والفواحش والظلم وعقوق الوالدين وغير ذلك.

قوله: (والقليل من الأحكام يتنازع فيها العلماء) :

أي: أن الأحكام التي حصل فيها خلاف بين العلماء قليلة بالنسبة للأحكام المهمة، لأن من هذه الأحكام المختلف فيها ماهو مسائل مقدرة غير واقعة، ومنها ماهو تفاريع فقهية على بعض الأحكام المهمة، وهذا الاختلاف له أسباب، كعدم سماع الحديث، أو عدم ثبوته، أو الاختلاف في فهمه، أو كيفية الاستدلال به، أو اعتقاد عدم معارض للدليل، أو نحو ذلك مما هو معروف في محله.

قوله: (وأقربهم إلى الصواب من أحسن ردها إلى هذه الأصول الأربعة) :

أي: أن هذه المسائل المختلف فيها لابد لها من دليل، قد يكون نصًا، وقد يكون استنباطًا، ولهذا قال الشافعي رحمه الله: (قلّ فاختلفوا فيه إلا وجدنا فيه عندنا دلالة من كتاب الله أو سنة رسوله ا, قياسًا عليهما أو على واحد منهما) وأقرب العلماء إلى الصواب في هذه المسائل المختلف فيها من أحسن استنباط حكمها الشرعي من نص أو إجماع أو قياس، ولابد في ذلك في الإحاطة بدلالات الألفاظ وقواعد الاستنباط، قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} قال الشيخ في تفسيره: أي كتاب الله وسنة رسوله، فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما، أو إيماء أو تنبيه أو مفهوم أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه لأن كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - عليهما بناء الدين ولا يستقيم الإيمان إلا بهما، فالرد إليهما شرطٌ في الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت