فهرس الكتاب
الرأي الأول: رأي الجمهور قالوا: القرآن ليس فيه ألفاظٌ أعجمية وإنما قال الله {بلسان عربي مبين} ، وقال الله: {وما أرسلنا من رسولٍ إلا بلسان قومه ليبين لهم} ولسان العرب الذين أرسل إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هو اللسان العربي.
الرأي الثاني: ذهب إليه بعض الأصول قالوا: بأن في القرآن ألفاظ أعجمية مثل: الاستبرق، المشكاة، سندس، هذه ليست من لغة العرب.
وأجيب عن ذلك بجوابين:
الأول: أنه لا يسلم أنها ليست عربية فإذا لم يعرف عن بعض العرب أنه نطق بها فإنه لا يلزم من ذلك أن ينطق بها آخرون من غير العرب.
الثاني: على تسليم أنها ليست عربية فإن العرب تكلمت بها وعربتها وعلى هذا يكون كما قال الشافعي: أنه ليس في القرآن لفظٌ ليس عربي.
قوله: (للناس كافة في كل ما يحتاجون إليه من مصالح دينهم ودنياهم) : أشار الشيخ رحمه الله بذلك إلى أن القرآن يشتمل على كل ما يحتاجه الناس، وهو ثلاثة أنواع:
الأول: أحكام اعتقادية: وهي المتعلقة بالعقيدة، كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
الثاني: أحكام أخلاقية سلوكية، وهي المتعلقة بتهذيب النفس وتزكيتها، كأعمال القلوب، ومكارم الأخلاق كالمحبة والخوف والرجاء والصدق والشكر وبر الوالدين وصلة الأرحام والصبر والعفو والإصلاح بين الناس وكف الأذى والوفاء بالعهد، وغير ذلك.
الثالث: أحكام عملية، وهي المتعلقة بأفعال المكلفين، وهي نوعان:
أ - عبادات، وهي ما بين العبد وربه، كالصلاة والزكاة والصيام والحج.
ب - معاملات، وهي اسم يطلق على ما سوى العبادات، ويراد بها: ما يتعلق بتنظيم العلاقات بين الأفراد والجماعات كأحكام البيوع والنكاح والطلاق والجنايات والحدود والسياسة الشرعية.
وتسميتها بالمعاملات اصطلاح للعلماء، وليس معنى ذلك خلوها من معنى العبادة، لأن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، وقد يوجد فيها معنى العبادة كما في البيع والنكاح ونحو ذلك.
قوله: (وهو المقروء بالألسنة، المكتوب في المصاحف، المحفوظ في الصدور ... ) .
ذكر الشيخ أربعًا من خصائص القرآن إضافة إلى ما تقدم، وهي: أولًا: أنه المقروء بالألسنة، أي: المتعبد