الصفحة 19 من 112

بتلاوته في الصلاة وغيرها، فهو الذي تتعين القراءة به في الصلاة، قال تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} وقراءته عبادة ورد فيها ثواب عظيم، كما في حديث ابن مسعود قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: (آلم) حرف، ولكن (ألف) حرف و (لام) حرف، و (ميم) حرف".

الثاني: انه مكتوب في المصاحف، وكان ذلك في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وذلك من مناقبه الجليلة، وحسناته العظيمة، بعد استشارته الصحابة رضي الله عنه، وقد رتبت سوره كما هو الآن.

الثالث: أنه محفوظ في الصدور، فإن الله تعالى اختص هذه الأمة بذلك، وهو أن القرآن محفوظ في صدورهم يقرأونه عن ظهر قلب، وقد ورد في حديث عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم في خطبته:"ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني ..."، إلى أن قال:"وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء"رواه مسلم، أي: لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء، بل يقرأ على كل حال، بخلاف أهل الكتاب فإنهم لا يقرأونه كل إلا نظرًا.

الرابع: أنه محفوظ من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان، لقوله تعالى:

{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ، وقوله تعالى: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} أي: لا يقربه شيطان من شياطين الجن والإنس (من بين يديه) أي: بزيادة عليه، (ولا من خلفه) أي: بنقصان منه، لأنه محفوظ (تنزيلٌ من حكيم) أي ذو حُكم وحكمة، وهي وضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها، (حميد) أي: محمود على جميع ما يأمر به وينهى عنه، ومحمود لكثرة خيره وسعة جوده وكرمه.

الدليل الثاني: السنة:

(قال: وأما السنة: فإنها أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأفعاله، وتقريراته على الأقوال والأفعال) .

السنة في اللغة: هي السيرة، حميدةً كانت أو ذميمة، قال لبيد:

من معشر سنَّت لهم آباؤهم ... ولكل قومٍ سنةٌ وإمامُها

وأما في الاصطلاح: فلها ثلاثة معان:

الأول: ما يقابل الواجب، ويرادف المندوب، فهي من أسمائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت