الصفحة 20 من 112

الثاني: ما يقابل البدعة، فيراد بها ما وافق القرآن أو حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدخل في ذلك سنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.

الثالث: ما يقابل القرآن، وهو المراد هنا: فيراد بها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو فعله أو تقريره، ويضيف المحدثون أو وصفه في خُلُقه فمعناها عندهم أعم لأنهم أهل العناية برواية الأخبار.

والسنة يقسمها العلماء رحمهم الله إلى قسمين:

الأول: باعتبار ذاتها، وهذا أنواع:

الأول: القولية مثل: حديث عمر رضي الله عه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى ...".

الثاني: الفعلية مثل: صفات العبادات التي بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله، فالنبي عليه الصلاة والسلام بيّن الصلاة بفعله وقال:"صلوا كما رأيتموني أصلي"، وبيّن الحج بفعله وقال:"خذوا عني مناسككم".

الثالث: تقريراته: مثل: حديث معاوية بن الحكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل جارية:"أين الله؟"فقالت: في السماء فأقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك.

الثاني: باعتبار علاقتها مع القرآن، وهذا أنواع:

الأول: مؤكدة للقرآن مثل: أن يأتي الحكم في القرآن ثم تأتي السنة بتأكيده، من ذلك: قول الله: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ثم جاءت السنة بتأكيد هذا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"بني الإسلام على خمس: .... ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ...".

الثاني: أنها مبينة للقرآن، من ذلك: قول الله: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ثم جاءت السنة بتبيين الصلاة وكيفية إقامتها، وبتبيين مقادير الزكاة وما هي الأموال الزكوية ...

الثالث: أن تكون مستقلة أو زائد، على ما في القرآن كأحكام الشفعة، وميراث الجدة، ونحو ذلك.

وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الإجماع على وجوب اتباع ما ثبت من سنته - صلى الله عليه وسلم -، والأدلة من الكتاب والسنة متظاهرة على ذلك، قال تعالى: {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} وجه الدلالة: أن الله تعالى ساوى بين طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقال تعالى: {وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى} .

وجه الدلالة: أن الآية دلت على استواء السنة مع القرآن في كونهما وحيًا من الله تعالى، إلا أن السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت