الصفحة 21 من 112

موحى بها بالمعنى فقط.

وعن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجلٌ شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ..."وقد دل هذا الحديث بتمامه على أمرين:

الأول: حجية السنة واستقلالها بتشريع بعض الأحكام، وأن القرآن لا يغني عن السنة، بل هي مثله في وجوب الطاعة والاتباع، لقوله:"ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه"، لأن المراد بالكتاب: القرآن وبالمثل: الكتاب السنة، ومثليتها له في أنه يجب العمل بها كما أنه يجب العمل به.

الثاني: في الحديث معجزة باهرة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذا أورده البيهقي رحمه الله في كتابه"دلائل النبوة"فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن شيء قد وقع، فقد ظهر في زماننا من يرد الاحتجاج بالسنة وينكر العمل بها ولهم في ذلك شبه سموها أدلة، وماهي إلا محض أوهام، وهذا ليس بوليد هذا العصر، فإن لكل قومٍ وارثًا، وسلفهم في ذلك طوائف من أهل البدع، يقول الشوكاني رحمه الله أو الحاصل أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لاحظ له في دين الإسلام.

قال: فالأحكام الشرعية تارة تؤخذ من نص الكتاب والسنة وهو اللفظ الواضح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى، وتارة تؤخذ من ظاهرهما، وهو ما دل على ذلك على وجه العموم اللفظي أو المعنوي.

قوله: (فالأحكام الشرعية تارة تؤخذ من نص الكتاب والسنة وهو اللفظ الواضح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى) .

هذا النوع الأول: النص وهو: الذي لا يحتمل إلا معنى واحدًا مثال ذلك: قول الله {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} فهذا نص في إقامة الصلاة وإيجاب الزكاة.

ومن ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"بني الإسلام على خمس ...."، فهذا نص في إيجاب هذه الأركان.

وحكم النص: أنه يجب العمل به والمصير إليه.

قوله: (وتارة تؤخذ من ظاهرهما، وهو ما دل على ذلك على وجه العموم اللفظي أو المعنوي) .

هذا النوع المعاني: الظاهر: وهو في اللغة: الواضح.

وأما في الاصطلاح فهو: ما احتمل معنيين أحدهما أرجح من الآخر.

مثال ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"توضؤوا من لحوم الإبل"فهذا الحديث يحتمل معنيين: الأول: الوضوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت