الصفحة 24 من 112

مثال ذلك: قول الله: (الله خالق كل شيء) : دلّ دلالة مطابقة وتضمن والتزام:

دلالة المطابقة هي: دلالة اللفظ على جميع مسماه، فقوله: (خالق) : دلّ على صفة الخلق وصفة الذات جميعًا.

ودلالة تضمن: قوله تعالى: (خالق) دلّ على صفة الخلق وحدها فقط، ودلّ على صفة الذات وحدها فقط.

ودلالة التزام: دل صفة العلم والقدرة على أمر خارج لأن الخلق لا يكون إلا بعلم وقدرة وعلى هذا فقس.

وأعلم أن أقسام الدلالة من قسم المنطوق وهو قسمان:

الأول: المنطوق الصريح: وهو دلالة المطابقة ودلالة التضمن.

الثاني: المنطوق غير الصريح: وهو دلالة الالتزام، وهي ثلاثة:

أ - دلالة الاقتضاء: وهي دلالة الكلام على معنى لا يستقيم الكلام إلا بتقديره، كقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر} أي: فأفطر فعة من أيام أخر، لأن القضاء لا يلزم بمجرد المرض أو السفر بل لابد من الفطر.

ب - دلالة الإيماء والتنبيه: وهي أن يقترن بالحكم وصف لو لم يكن هذا لوصف تعليلًا لهذا الحكم لكان ذكره حشوًا في الكلام لا فائدة منه، وألفاظ الشارع تنزه عن ذلك، مثاله: قوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم} أي: لبرهم.

ج - دلالة الإشارة: وهي أن يدل اللفظ على معنى ليس مقصودًا باللفظ في الأصل ولكنه لازم للمعنى الذي سيق الكلام من أجله، كقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} فإن الآية دلت على إباحة إتيان الزوجة ليلة الصيام، في أي وقتٍ من الليل إلى آخر جزءٍ منه.

ويستفاد من ذلك: صحة صوم من أصبح جنبًا، فإن امتداد الإباحة إلى آخر جزء من الليل يستلزم أن الصائم قد يصبح جنبًا، وهذا المعنى غير مقصود من سياق الآية، فتكون دلالتها عليه بالإشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت