فهرس الكتاب
(أصول يضطر إليها الفقيه)
(قال: والأصل في أوامر الكتاب والسنة أنها للوجوب، إلا إذا دل الدليل أنها للاستحباب أو الإباحة، والأصل في النواهي: أنها للتحريم، إلا إذا دلّ الدليل على الكراهة) .
شرع المؤلف رحمه الله في مباحث الأمر والنهي وهي من المباحث التي أولاها الأصوليون بحثًا وأطالوا في ذلك، لأن الكتاب والسنة فيه كثير من الأوامر والنواهي.
قوله: (والأصل في أوامر الكتاب والسنة ... ) :
نقول: الأمر تحته مباحث:
الأول: تعريف الأمر: الأمر في اللغة: استدعاء الفعل.
وأما في الاصطلاح فهو: استدعاء العمل بالقول ممن هو دون على وجه الاستعلاء على سبيل الوجوب.
قولنا: العمل: يشمل القول والفعل: القول كقول الله: {فاذكروني أذكركم} ، والفعل كقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة ... } .
قولنا: ممن هو دوره: يخرج استدعاء العمل ممن هو مساوٍ له فهذا لا يسمى أمرًا وإنما يسمى التماسًا، وأيضًا: يخرج استدعاء العمل من الأدنى إلى الأعلى فهذا لا يسمى أمرًا وإنما يسمى دعاءً.
قولنا: على سبيل الوجوب: هذا يخرج الندب، فإن الندب طلبٌ لمن هو دونه لكن ليس على سبيل الوجوب، وإنما على سبيل الاستحباب.
قوله: (الأصل في أوامر الكتاب والسنة أنها للوجوب) : هذا القسم الثاني: هل الأمر يقتضي الوجوب؟
نقول: الأصل في أوامر الكتاب والسنة أنها تقتضي الوجوب، وهذا قول جمهور أهل العلم وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أمر الله ورسوله إذا أطلق كان مقتضاه الوجوب.
والأدلة على ذلك كثيرة، منها: قول الله: {وليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} فالله توعد المخالفين لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالفتنة وهي: الزيغ، أو بالعذاب الأليم، ولا يتوعد بذلك إلا على ترك واجب، فدل ذلك على أن أمر الرسول المطلق يقتضي الوجوب.