فهرس الكتاب
ومنها: حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء عند كل صلاة"، كون الأمر تتعلق به المشقة هذا يدل على الوجوب ولو كان الأمر للاستحباب لم يكن هناك مشقة.
قوله: (إلا إذا دل الدليل على الاستحباب) .
فإذا دل الدليل على الاستحباب فإنه يحمل على الاستحباب ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا": هذا أمر لكن الصارف هنا من الوجوب إلى الاستحباب حديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ...".
ولو قلنا: بأن الوتر واجب لكانت الفرائض في اليوم والليلة ستًا.
قوله: (أو الإباحة) : مثال ذلك: قول الله: {فإذا حللتم فاصطادوا} هذا أمر لكن الصارف هنا من الوجوب إلى الإباحة الإجماع فإن المسلمون مجمعون على أن الصيد مباح.
الثالث: نقول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب.
مثال ذلك: الوضوء هذا واجب لأنه شرط لصحة الصلاة، وشراء الماء للوضوء واجب لأن هذا من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وأيضًا: الجماعة واجبة ولا تتم الجماعة إلا بالسعي إليها.
مثلًا: من شروط صحة الحج الاستطاعة، لا نقول: بأن الإنسان يجب عليه أن يحصل المال حتى يكون مستطيعًا لكي يجب عليك الجمع أو نقول: للفقير: إذهب واجمع المال حتى تكون مستطيعاص لكي يجب عليك الجمع أو نقول للفقير: اذهب واجمع المال حتى تملك نصابًا فإذا ملكت النصاب وجبت عليك الزكاة نقول: هذا لا يجب لأن هذا من باب ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب.
الرابع: الأمر بالشيء أمرٌ به وبجميع لوازمه وشروطه:
مثال ذلك: الأمر بالصلاة، الله عز وجل أمر بالصلاة ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالصلاة، فالأمر بالصلاة أمرٌ بها وبشروطها وبلوازمها، فمن شروط الصلاة الوضوء ومن لوازم ذلك: شراء الماء للوضوء، والأمر بالصلاة أمرٌ بستر العورة لأنه شرط وأمرٌ بما يترتب على ذلك من شراء الثوب الذي تستر به العورة.
الخامس: هل للأمر صيغة خاصة أو ليس له صيغة خاصة؟
جمهور الأصوليين السلف على أن الأمر له صيغة خاصة وهي افعل للحاضر، وليفعل للغائب.
وعند بعض أهل البدع أن الأمر ليس له صيغة خاصة وهذا يبنونه على أن الكلام هو المعنى القائم بالنفس