الصفحة 27 من 112

ويتوصلون بذلك إلى إنكار صفة الله عزوجل.

قال: والأصل في النواهي أنها للتحريم إلا إذا دل الدليل على الكراهة.

النهي تحته مباحث:

الأول: تعريفه.

النهي في اللغة: طلب الترك.

وأما في الاصطلاح فهو: استدعاء ترك الفعل ممن هو دونه على سبيل الوجوب.

قولنا: استدعاء ترك الفعل: يعني طلب ترك الفعل فيدخل في ذلك المكروه والمحروم.

وقولنا: ممن هو دونه: يخرج طلب الترك ممن هو أعلا منه وهذا يسمى دعاء، ويخرج طلب الترك ممن هو مساوٍ وهذا يسمى التماس.

وقولنا: على سبيل الوجوب: نخرج الكراهة فإن المكروه طلب ترك الفعل لا على سبيل الوجوب.

قوله: (والأصل في النواهي أنها للتحريم إلا إذا دل الدليل على الكراهة) .

هذا المبحث الثاني: الأصل في النواهي أنها للتحريم إلا إذا وُجد دليل يدل على الكراهة، والدليل على أن الأصل في النواهي التحريم أن كثيرًا من النواهي رُتب عليها عقوبات شرعية هذه العقوبات تتنوع مما يدل على أن الأصل في النهي التحريم فمن ذلك: قول الله {ولا يزنون} ومن يفعل ذلك يلقى أثامًا يضاعف له العذاب مع يوم القيامة ويخلد فيه مهانا، وقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباءكم من النساء إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلًا} فوصفه بهذه الأوصاف مما يدل على أنه محرم ولا يجوز، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ..."، وهذا في الصحيحين.

قوله: (إلا إذا دلّ الدليل على الكراهة) .

يعني: إلا إذا كان هناك دليل يصرف النهي من التحريم إلى الكراهة.

من أمثلة ذلك: أن الشارع نهى عن أكل الثوم والبصل ووجد الدليل الذي يدل على أن هذا النهي للكراهة، وليس على سبيل التحريم وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر أكل هذه البقول وأكلت بحضرته عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك على أن النهي فيها ليس على سبيل التحريم وإنما على سبيل الكراهة.

وأيضًا: قال بعض العلماء: إذا كان مورد النهي للإرشاد والتأديب فإنه لا يراد به التحريم، وقالوا: يدل على ذلك الاستقراء وأنه يراد التنزه من ذلك، لهذا لغة العرب وأن مثل هذا في اللغة يراد به أن الإنسان يتنزه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت