فهرس الكتاب
ذلك وأنه ليس ملزمًا بتركه اللهم إلا إذا دل الدليل على أنه للتحريم مثل: الأكل بالشمال وجد الدليل على أن المراد بذلك: التحريم وأنه لا يجوز للإنسان أن يأكل بشماله.
المبحث الثالث: أن النهي عن الشيء يقتضي تحريم كل جزء منه:
فالنهي عن الشيء نهيٌ عنه وعن جميع أفراده كما أن الأمر بالشيء أمرٌ به وبكل جزء منه مع الاستطاعة.
من ذلك: قول الله: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} فنهى الشارع المحرم أن يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محله يعني وقت حلوله وهو: يوم عيد النحر هذا النهي شاملٌ لكل الرأس، وأيضًا: شامل لكل فردٍ من أفراد الرأس فلا يجوز للمحرم أن يأخذ ولا شعرة من شعرات رأسه حتى يتحلل التحلل الأول.
مثال (2) : الشارع نهى عن شرب الخمر فيحرم على الإنسان أن يشرب الخمر الذي يسكر، وأيضًا: يحرم عليه أن يشرب الخمر الذي يسكر، وأيضًا يحرم عليه أن يشرب مالا يسكر من الخمر حتى ولو شرب نقطة واحدة فنقول: بأن هذا محرم ولا يجوز ويترتب عليه الحد.
مثال (3) : النظر المحرم نقول: يشمل النظر سواء عن طريق المباشر أو طريق غير مباشر كما لو نظر إلى صوره وغير ذلك.
(قال المؤلف: والأصل في الكلام الحقيقة فلا يعدل به إلى المجاز إن قلنا به إلا إذا تعذرت الحقيقة) .
هذا هو الأصل الثالث من الأصول التي يحتاجها الفقيه وهو يتعلق بالحقيقة والمجاز.
والحقيقة هو: اللفظ المستعمل فيما وضع له.
والمجاز هو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له.
فالأصل في الكلام الحقيقة وقال المؤلف: إن قلنا بالمجاز وهذا إشارة إلى الخلاف في إثبات المجاز: هل في اللغة العربية مجاز أو ليس فيها مجاز؟ هذا فيه ثلاثة آراء للعلماء:
الرأي الأول: إثبات المجاز وأن اللغة العربية فيها مجاز وفيها حقيقة، فاللفظ المستعمل فيما وضع له هذا حقيقة، واللفظ المستعمل في غير ما وضع له هذا مجاز. مثال ذلك: الدابة في الحقيقة اسم لكل ما يدب على الأرض، ومجازًا هي: لما يركب من ذوات الأربع، مثال (2) الغائط في الحقيقة: اسمٌ للمنخفض من الأرض ومجاز اسمٌ للخارج المستقذر من الإنسان.
الرأي الثاني: أن المجاز ليس في اللغة العربية وإنما يعرف المراد من خلال القرائن ودلالات الأحوال فليس هناك إلا حقيقة.