الصفحة 54 من 112

التأسي به فيه، فإذا خصص زمانًا أو مكانًا بعبادة، كان تخصيصه تلك العبادة سنة).

ومن أمثلة ذلك: صلاة التطوع وصدقة التطوع، ومنه ما ورد عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان يبدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته؟ قالت: (بالسواك) .

وكذلك: حديث ابن عمر قال: حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر.

القسم الثاني: ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه الجبلة والطبيعة البشرية مثل: القيام والقعود وكحركة اليد في أثناء المشي والنوم والاستيقاظ والأكل والشرب، فنقول: هذه الأشياء لا حكم لها في ذاتها؛ لأنه ليس من باب التكليف ولم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - للتشريع فليس لنا أن نتأسى به في هذا، لكن إذا وردت السنة بتقييد ما بصفات وبهيئات فإنه يتقيد بهذه الصفات والهيئات، وقد يكون التقييد واجبًا وقد يكون مستحبًا، فإذا كان لهذا الفعل هيئة معينة كصفة أكله وشربه ونومه ونحو ذلك فهذا له حكم شرعي كما دلت عليه النصوص.

القسم الثالث: ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل العادة مثل: اللباس: لبس العمامة، ولبس الإزار والرداء، وترك الشعر فهذه الأشياء فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - موافقة لأهل بلده فنقول: لا يستحب المتابعة في ذلك لأن اللباس منظور فيه إلى العادة ولو قلنا بأن الإنسان يلبس الآن ما لبسه النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمنه وذاك اللباس يخالف اللباس في بلده لكان هذا من لباس الشهرة فيكون منهيًا عنه، وعندنا قاعدة وهي: ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - موافقًا لأهل بلده هذا لا يستحب الاقتداء به، وإذا قدرت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله مخالفًا لأهل بلده فهذا يستحب فيه الاقتداء.

القسم الرابع: ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا لمجمل فهذا النوع من الأفعال حكمه حكم المبين، فإن كان المبين واجبًا كان الفعل واجبًا، وإن كان مندوبًا فمندوب، لأن المقصود به البيان والتشريع، كأفعال الصلاة ومناسك الحج، وغير ذلك وهذا هو المشهور عند أكثر الأصوليين.

ومن ذلك: مسح الرأس هذا واجب لقول الله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم ... } والنبي عليه الصلاة والسلام مسح برأسه.

ومثال المندوب: قول الله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} فالنبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث جابر رضي عنه أتى إلى مقام إبراهيم وصلى خلفه ركعتين.

القسم الخامس: ما دل الدليل على أنه خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا قام الدليل على أنه خاص به عليه الصلاة والسلام فليس لأحد أن يفعل مثل فعله عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك: زواج المرأة بلا مهر فهذا خاصٌ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ويدل لهذا قول الله: وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت