فهرس الكتاب
(7) فصل
الدليل الثالث: الإجماع
(قال: وأما الإجماع فهو اتفاق العلماء المجتهدين على حكم حادثة) .
الإجماع في اللغة: العزم المؤكد.
وأما في الاصطلاح فعرفه المؤلف بقوله هو: اتفاق العلماء المجتهدين، على حكم حادثة.
قوله: (اتفاق العلماء) هذا قيد في التعريف يخرج وجود خلاف ولو من واحد فلا ينعقد معه الإجماع، لأن من الجائز إصابة الأقل وخطأ الأكثر كما كشف الوحي عن إصابة عمر رضي الله عنه في أسرى بدر.
وقوله: (المجتهدين) : جمع مجتهد وهو الفقيه الذي له القدرة على استفادة الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، وهذا القيد يخرج المقلدين والحرام، فلا عبرة بهم في الإجماع لا وفاقًا ولا خلافًا.
قوله: (على حكم حادثة دينية) : المراد بها: الواقعة من الوقائع التي تستدعي بيان الحكم فيها، وهذا القيد يخرج ما لو اتفق العلماء على حكم حادثة دينية فلا عبرة به.
ويضاف على هذا التعريف قيد آخر وهو: اتفاق العلماء المجتهدين من هذه الأمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على حكم حادثة دينية.
الإجماع حجة وقد دل على حجيته القرآن والسنة:
أما القرآن: فقوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} ، وقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس} ولا تكون هذه الأمة شاهدة على الناس إلا إذا كان إجماعها على حق، فلو كان إجماعها على ظلاله لم تكن شاهده على الناس، وقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} ، لو كان إجماعها ليس على حق لم تكن أمرة بالمعروف ناهية عن المنكر.
وأما السنة: فاستدلو بما في مستدرك الحاكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة".
والإجماع يشترط له شروط:
الشرط الأول: أن يكون الإجماع صادرًا من العلماء المجتهدين وعلى هذا غير المجتهد لا عبرة بإجماعه.
مسألة: هل يكفي الاجتهاد الجزئي أو لابد من الاجتهاد المطلق؟ يعني - لو أن شخصًا أتقن ما يتعلق