الصفحة 69 من 112

ولهذا قال الشيخ رحمه الله منظومته:

والأصل في مياهنا الطهارة، والأرض والثياب والحجارة، فالأصل في المياه والأراضي والثياب والأواني الطهارة، حتى يتيقن زوال أصله بطرؤ النجاسة عليها، ودليل ذلك: قول الله: {وأنزلنا من السماء ماءً طهورًا} ، وقوله: {وينزل عليكم من السماء ليطهركم به} .

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"وقوله عليه الصلاة والسلام:"الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام"، فهذه الأدلة تدل على أن الأصل في الأشياء الطهارة، وعلى هذا إذا شك الإنسان في إناء أو ثوب أو مصلى أصابته نجاسة أم لا؟ فهو طاهر، والأصل في الأطعمة والأشربة الحل، إلا ما دل الشارع على تحريمه.

وأما السنة: حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال:"لا ينقل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"، وحديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا شك أحدكم في ضلالته فلم يدري كم صلى أثلاثًا أم أربع، فليطرح الشك ثم ليبني على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أ، يسلم".

وأما الإجماع: كما قال الإمام القرافي رحمه الله: هذه قاعدة مجمع عليها، وهي أن كل مشكوك فيه، يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه.

وهذه القاعدة لها فروع كثيرة في العبادات والمعاملات والأنكحة والحدود والقصاص ..

من أمثلتها في العبادات: إذا كان الإنسان متطهرًا ثم شك: هل أحدث أو لم يحدث؟ نقول: الأصل في ذلك الطهارة، وإذا كان الإنسان محدثًا ثم شك: هل توضأ أو لم يتوضأ؟

نقول: الأصل في ذلك الحدث.

ومن أمثلتها في الأنكحة: إذا شك الإنسان: هل وقع منه طلاق أو لم يقع منه طلاق؟ نقول: الأصل بقاء الزوجين، وإذا شك: هل طلق طلقة أو طلقتين؟ نقول: الأصل أنه لم يطلق إلا طلقة واحدة.

ومن أمثلتها في المعاملات: إذا شك: هل عقد عقد بيع أو لم يعقد؟ نقول: الأصل في ذلك أنه لم يعقد، وإذا شك: هل وقف بيته أو لم يوقف يديه؟ نقول: الأصل في ذلك أنه لم يوقف بيته.

وقد ذكر العلماء رحمهم قواعد كثيرة مندرجة تحت هذه القاعدة: منها: قاعدة الأصل براءة الذمة، وقاعدة إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، وقاعدة الأصل في الصفات والأمور العارضة العدم، وقاعدة الأصل بقاء ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت