فهرس الكتاب
وقالوا: الباغي هو: الذي يخرج على الإمام، والعادي هو: قاطع الطريق.
الرأي الثاني: رأي أبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
أن هذا ليس شرطًا وأن الإنسان له أن يترخص في السفر المحرم وغير المحرم ويدل لذلك: عموم قول الله: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} وهذا يشمل الضرب في السفر المحرم والضرب في السفر المباح.
وأجاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عن قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} بأن الباغي هو: الذي يبغي المحرم مع قدرته على الحلال، والعادي هو: الذي يأكل فوق حاجته.
الشرط الثاني: المسافة المعتبرة شرعًا وهذا ما عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله، فإنهم يقسمون السفر إلى قسمين:
القسم الأول: سفر طويل.
القسم الثاني: سفر قصير.
والسفر الطويل يختلفون في تحديده، وأكثر أهل العلم على أنه يحدد بأربعة برد يعني مسيرة يومين، والحنفية يقولون: مسيرة ثلاثة أيام، فإذا أراد الإنسان أن يقطع هذه المسافة فهذا سفر طويل له أن يترخص فيه، دون ذلك هذا يسمى سفر قصير، ليس له أن يترخص فيه.
الرأي الثالث: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن تحديد المسافة لم يرد في الشرع، فيُرجع في تحديده إلى العرف فما عده العرف سفرًا فهو سفر.
الشرط الثالث: أن يفارق عامر بلده، وعلى هذا إذا أراد أن يسافر ولم يخرج من بلده فإنه ليس له أن يترخص لقول الله: {فمن كان منكم مريضًا أو على سفر ... } والذي في بلده ليس على سفر وإنما هو على نية السفر.
الشرط الرابع: أن يقصد مكانًا معلومًا وهذا ما عليه جمهور أهل العلم، وعند أبي حنيفة: أن هذا ليس شرطًا وهذا هو الصواب.
الخامس: الجهل وهو: نقيض العلم، والمراد به هنا: عدم العلم بالأحكام الشرعية كلها أو بعضها.
والجهل من أسباب التخفيف ويدل لذلك: قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} فدل ذلك على أنه يعذر حتى تقوم الحجة.