فهرس الكتاب
والجهل يكون سببًا للتخفيف في مواضع:
الموضع الأول: إذا كان حديث عهدٍ بإسلام فهذا يحذر.
الموضع الثاني: إذا كان ناشئًا ببادية بعيده عن بلاد المسلمين.
الموضع الثالث: إذا طرأ على ... شبهة ولا يمكنه أن يتعلم فإنه يعذر بالجهل، وأما إذا طرأ على ذهنه شبهه وأمكنه التعلم فهذا مفرط.
السادس: الإكراه. وهو في اللغة: حمل الغير على أمر لا يرضاه.
وأما في الاصطلاح فهو: حمل الغير على أمر لا يرضاه لو خُلّي ونفسه.
والإكراه في أسباب التخفيف وقد دل لذلك القرآن والسنة والإجماع:
أما القرآن: فقول الله: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} .
وأما السنة: فقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان ما استكرهوا عليه".
والإجماع: قائم على ذلك.
والإكراه لكي يكون سببًا للتخفيف يشترط له شروط:
الشرط الأول: أن يكون المكره قادرًا على تنفيذ ما هدد به فلو كان المكره غير قادر فهذا لا ينظر إليه.
الشرط الثاني: أن يظن المكره أن المكره سيوقع ما هدد به فهذا سبب للتخفيف، أما إذا كان يظن أنه لن يوقع ما هدد به فهذا لا ينظر إليه، وإذا استوى عنده الأمران فهذا سبب للتخفيف.
الشرط الثالث: أن يكن الإكراه غير معلق بأن يكون عاجلًا فلو قال: طلق زوجتك غدًا وإلا ضربتك بهذه الحديدة فهذا لا ينظر إليه، لأنه معلق وبإمكانه أن يتخلص من شره برفع أمره للقضاء ونحو ذلك.
الشرط الرابع: أن يكون الشيء المهدد به مما يشق تحمله فلو كان سهل ويمكن أن يتحمله فهذا ليس سببًا للتخفيف.
مثال ذلك: لو قال: طلق زوجتك وإلا ضربتك بهذا المسواك فهذا ليس سبب للتخفيف.
السابع: النقص وهو أنواع:
الأول: الجنون وهو: فقدٌ للعقل يصحبه اضطراب وهيجان أحيانًا ودليل ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم المجنون حتى يعقل".