فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 212

أصنعه، فو الله إنى لأعلمهم بالله وأشدهم خشية له"، وقوله عليه الصلاة والسلام:"لن يشاد الدين أحد إلا غلبه"، وقوله (صلى الله عليه وسلم) :"لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم"، كما رد النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ابن عمر والرهط الذين تقالوا عبادته ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأرادوا مشاق الطاعات.. وقد غفل قوم عن هذه التحذيرات، واخترعوا لأنفسهم عبادات وكيفيات في العبادات أو التزامات خاصة، وعبدوا الله بها، وعلموها أتباعهم على أنها دين، ودين قوى، وجهلوا أن القرب من الله إنما يكون بالتزام تشريع الله وأحكامه، وأن وسائل التقرب إليه محصورة فيما شرعه وبلغه عنه رسوله الأمين، فوقعوا بذلك في البدعة والمخالفة، وحرموا ثواب العمل، وكانوا من الآثمين. هذا.. وجميع الأسباب التى ذكرناها للابتداع قد أحاط بأطرافها جميعا حديث:"يحمل هذا العلم في كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين". فتحريف الغالين يشير إلى التشدد والتنطع. وانتحال المبطلين يشير إلى تحسين الظن بالعقل في الشرعيات ومتابعة الهوى. وتأويل الجاهلين يشير إلى الجهل بمصادر الأحكام وبأساليب فهمها من مصا درها. وهو ما سبق أن فصلناه بما يكفى، لجعل المؤمن على حذر من الوقوع في شىء ص _113"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت