فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 212

الفكر الإسلامى مستحدث، ويخضع لقانون التطور، ولعوامل الاضمحلال أما الإسلام فله كتاب (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) . الفكر الإسلامى غير معصوم عن الخطأ والوهن. والإسلام معصوم عن ذلك كله. وكتاب الإسلام ـ لأنه معصوم عن الزيغ والضعف ـ له قداسة، وله حق الطاعة المطلقة على المؤمنين به.. والفكر الإسلامى لا تجب الطاعة له، إلا بقدر ما فيه من تمثيل لكتاب الله ورسالة السماء، ذلك أنه ـ أصالة ـ يخضع للنقد والمخالفة. الفرق بين الإسلام والفكر الإسلامى هو الفرق بين ما لله وما للإنسان. والصلة بين الأمرين هى الصلة بين شيئين، أحدهما قام على الآخر، واستند إليه في قيامه ووجوده. ولكن لا على أنه يصوره تمام التصوير، أو يكون معبرا عنه تعبير المثل للمثل. هناك إسلام إذن نزل به الوحى الإلهى. وهناك مسلمون آمنوا بهذا الإسلام، وترجموا تعاليمه في سلوكهم، وحرصوا على استبقائه في جيلهم ، كما حرصوا على استبقائه لأعقابهم في الأجيال المتتابعة، كى تظل على هذا الإسلام، وعلموهم كيف يكونون مؤمنين به، وكيف يترجمون إيمانهم بالصورة التى ارتضوها، وكيف يحرصون على بقاء الإسلام فيهم وبقائهم هم أمة مسلمة. تهيئة هذه الكيفيات، وتحديد معالمها، ثم صياغتها في عباراتها التى تورّث من جيل إلى جيل في كتبها المتداولة هى: الفكر الإسلامى. وهذه الكيفيات ـ في تهيئتها، وتحديد معالمها وصياغتها ـ تختلف حتما حسب الأفراد والأجيال والظروف المحيطة. وربما يصل الخلاف فيها إلى درجة الفجوة أو المقابلة. يقول ابن خلدون في مقدمته في الحديث عن علم الفقه:"الفقه معرفة أحكام الله تعالى في أفعال المكلفين، بالوجوب، والحظر، والندب، والكراهية، والإباحة. ص _115"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت