فهرس الكتاب
وهى متلقاة من الكتاب والسُنَّة، وما نصبه الشارع لمعرفتها من الأدلة. فإذا استخرجت الأحكام من تلك الأدلة قيل لها: فقه. وكان السلف الصالح يستخرجونها من تلك الأدلة، على اختلاف فيما بينهم. ولابد من وقوعه، ضرورة أن الأدلة غالبها من النصوص، وهى بلغة العرب. وفى اقتضاءات ألفاظها الكثير من معانيها، اختلاف بينهم معروف. وأيضا فالسُنَّة مختلفة الطرق والثبوت، وتتعارض ـ في الأكثر ـ أحكامها. فتحتاج إلى الترجيح، وهو مختلف أيضا. فالأدلة ـ من غير النصوص ـ مختلف فيها. وأيضا الوقائع المتجددة لا توفى بها النصوص. وما كان منها غير ظاهر في المنصوص فيُحمل على منصوص لمشابهة بينهما. وهذه كلها إشارات للخلاف ضرورية الوقوع. ومن هنا يوقع الخلاف بين السلف والأئمة من بعدهم..". وهكذا حكى"ابن خلدون"ما سماه إشارات للخلاف في جانب واحد من جوانب الفكر الإسلامى، قد يكون أبعد ما يكون عن مجال الخلاف، لأنه متصل اتصالا وثيقا بالقرآن والسُنَّة، ألا وهو الفقه. ولكنه لا يخرج عن كونه فكرا إنسانيا في دائرة الإسلام. ودائرة الإسلام، أو دائرة أى دين آخر، لا تحول مطلقا دون اختلاف الفكر الإنسانى. فما دام فكرا إنسانيا وصنعة عقلية للإنسان، فالاختلاف والقسوة فيه أحيانا، ألصق مظاهره وأقربها إليه. ولهذا الاختلاف في الفكر الإسلامى لا يعبر رأى مفكر في اتجاه من اتجاهاته، ولا رأى حفنة من المفكرين في اتجاهاتهم المختلفة عن الإسلام تمام التعبير. وسيظل الإسلام نعمة السماء. وسيظل الفكر الإسلامى صنعة الإنسان في أرض المسلمين. ومن يجعل من الفكر الإسلامى إسلاما، يجعل في الواقع إسلاميات عديدة مختلفة لدين الله الواحد. ص _116"