فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 212

* استحداث الفكر الإسلامى بعد الإسلام، وعوامل استحداثه: ولأن الفكر الإسلامى هو الصنعة العقلية للإنسان المسلم، كان الفكر الإسلامى في جملته مستحدثا بعد نزول القرآن واتضاح السنن. دفعت إلى استحداثه عوامل، لا تنحصر في طبيعة نصوص القرآن، ولا في تقويم الحديث من جهة سنده مثلا. بل تتجاوز ذلك إلى اتساع رقعة الدولة الإسلامية، وانتشار المسلمين في بلاد كان لها طابع ثقافى وحضارة مادية، وبديهى أن يكون من التقاء الرسالة الجديدة بالمواريث القديمة أخذ ورد وإعجاب وإنكار.. إلى غير ذلك من العوامل التى من شأنها أن تدعو إلى المحاولات الفكرية، وتبرير أمر ـ ما ـ أو رفضه أو تدعوـ في الجملة ـ إلى الجدل العقلى والمشاقة. عرف الفكر الإسلامى، منذ أن ابتدأ المسلمون العرب وهم حملته الأوائل يكونون أصحاب علم وصناعة. ومنذ أن ابتدأت تكون لهم مدارك وأنظار، بعد أن كان الأمر عندهم وقفا على المأخذ من الكتاب والسُنَّة."إن الملة في أولها لم تكن فيها علم ولا صناعة لمقتضى أحوال السذاجة والبداوة. وإنما أحكام الشريعة التى هى أوامر الله ونواهيه ـ كان الرجال ينقلونها في صدورهم. وقد عرفوا مأخذها من الكتاب والسُنَّة، بما تلقوه من صاحب الشرع وأصحابه. والقوم يومئذ عرب لم يعرفوا أمر التعليم والتأليف والتدوين، ولا دفعوا إليه، ولا دعتهم إليه الحاجة. وجرى الأمر على ذلك زمن الصحابة والتابعين. وكانوا يسمون المختصين بحمل ذلك ونقله القُرَّاء. أى الذين يقرءون الكتاب وليسوا أميين. لأن الأمية يومئذ صفة عامة في الصحابة بما أنهم كانوا عربا. فقيل لحملة القرآن يومئذ: قراء، إشارة إلى هذا. فهم قراء لكتاب الله والسُنَّة المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. لأنهم لم يعرفوا الأحكام الشرعية إلا منه ومن الحديث. الذى هوـ في غالب موارده ـ تفسير وشرح. ص _117"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت